خُرَاسَانَ، فَغَنِمُوا، فَكَتَبَ إِلَيْهِ:
أَمَّا بَعْدُ: فَإِنَّ أَمِيْرَ المُؤْمِنِيْنَ كَتَبَ إِلَيَّ أَنْ أَصْطَفِيَ لَهُ الصَّفْرَاءَ وَالبَيْضَاءَ، لاَ تَقْسِمْ بَيْنَ النَّاسِ ذَهَباً وَلاَ فِضَّةً.
فَكَتَب إِلَيْهِ الحَكَمُ: أُقْسِمُ بِاللهِ، لَوْ كَانَتِ السَّمَاوَاتُ وَالأَرْضُ رَتْقاً عَلَى عَبْدٍ، فَاتَّقَى اللهَ، يَجْعَلُ لَهُ مِنْ بَيْنِهِمَا مَخْرَجاً، وَالسَّلاَمُ (١) .
ثُمَّ قَالَ لِلنَّاسِ: اغْدُوا عَلَى فَيْئِكُمْ، فَاقْسِمُوْهُ.
وَيُرْوَى: أَنَّ عُمَرَ نَظَرَ إِلَى الحَكَمِ بنِ عَمْرٍو، وَقَدْ خَضَبَ بِصُفْرَةٍ، فَقَالَ: هَذَا خِضَابُ الإِيْمَانِ (٢) .
مُعْتَمِرُ بنُ سُلَيْمَانَ: حَدَّثَنَا أَبِي، عَنْ أَبِي حَاجِبٍ، قَالَ:
كُنْتُ عِنْدَ الحَكَمِ الغِفَارِيِّ، إِذْ جَاءهُ رَسُوْلُ عَلِيٍّ ﵁ فَقَالَ: إِنَّ أَمِيْرَ المُؤْمِنِيْنَ يَقُوْلُ: إِنَّكَ أَحَقُّ مَنْ أَعَانَنَا.
قَالَ: إِنِّي سَمِعْتُ خَلِيْلِي ﷺ يَقُوْلُ: (إِذَا كَانَ الأَمْرُ هَكَذَا اتَّخِذْ سَيْفاً مِنْ خَشَبٍ (٣)) .
أَبُو إِسْحَاقَ الفَزَارِيُّ: عَنْ هِشَامٍ، عَنِ الحَسَنِ، قَالَ:
بَعَثَ زِيَادٌ الحَكَمَ، فَأَصَابُوا غَنَائِمَ كَثِيْرَةً، فَكَتَبَ زِيَادٌ: إِنَّ أَمِيْرَ المُؤْمِنِيْنَ أَمَرَ أَنْ تُصْطَفَى لَهُ الصَّفْرَاءُ وَالبَيْضَاءُ.
فَكَتَبَ إِلَيْهِ: إِنِّي وَجَدْتُ كِتَابَ اللهِ قَبْلَ كِتَابِ أَمِيْرِ المُؤْمِنِيْنَ.
وَأَمَرَ مُنَادِياً، فَنَادَى: أَنِ اغْدُوا عَلَى فَيْئِكُمْ، فَقَسَّمَهُ بَيْنَهُمْ.