قَالَ أَبُو بَكْرٍ الخَطِيْبُ: قَدْ رَوَى عَنْهُ: إِبْرَاهِيْمُ بنُ أَبِي عَبْلَةَ، وَالثَّوْرِيُّ، وَخَلْقٌ، آخِرُهُم وَفَاةً: الهَيْثَمُ بنُ سَهْلٍ التُّسْتَرِيُّ.
قَالَ مُحَمَّدُ بنُ مُصَفَّى: حَدَّثَنَا بَقِيَّةُ بنُ الوَلِيْدِ، قَالَ:
مَا رَأَيتُ بِالعِرَاقِ مِثْلَ حَمَّادِ بنِ زَيْدٍ.
وَقَالَ خَلَفُ بنُ هِشَامٍ البَزَّارُ: المُدَلِّسُ مُتَشَبِّعٌ بِمَا لَمْ يُعْطَ.
قُلْتُ: هُوَ دَاخِلٌ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَيُحِبُّوْنَ أَنْ يُحْمَدُوا بِمَا لَمْ يَفْعَلُوا﴾ [آلُ عِمْرَانَ: ١٨٨] .
قُلْتُ: وَالمُدَلِّسُ فِيْهِ شَيْءٌ مِنَ الغِشِّ، وَفِيْهِ عَدَمُ نُصحٍ لِلأُمَّةِ، لاَ سِيَّمَا إِذَا دَلَّسَ الخَبَرَ الوَاهِي، يُوْهِمُ أَنَّهُ صَحِيْحٌ، فَهَذَا لاَ يَحِلُّ بِوَجْهٍ، بِخِلاَفِ بَاقِي أَقسَامِ التَّدْلِيسِ، وَمَا أَحْسَنَ قَوْلَ عَبْدِ الوَارِثِ بنِ سَعِيْدٍ: التَّدْلِيسُ (١) ذُلٌّ.
جَمَاعَةٌ: سَمِعُوا سُلَيْمَانَ بنَ حَرْبٍ: سَمِعْتُ حَمَّادَ بنَ زَيْدٍ يَقُوْلُ فِي قَوْلِهِ: ﴿لاَ تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ﴾ [الحُجُرَاتُ: ٢]
قَالَ: أَرَى رَفْعَ الصَّوْتِ عَلَيْهِ بَعْدَ مَوْتِهِ، كَرَفعِ الصَّوْتِ عَلَيْهِ فِي حَيَاتِهِ، إِذَا قُرِئَ حَدِيْثُهُ، وَجَبَ عَلَيْكَ أَنْ تُنْصِتَ لَهُ، كَمَا تُنصِتُ لِلْقُرْآنِ يَعْمُرُ (٢) .
وَرَوَى: سُلَيْمَانُ بنُ أَيُّوْبَ صَاحِبُ البَصْرِيُّ - وَهُوَ صَادِقٌ -: سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بنَ مَهْدِيٍّ يَقُوْلُ:
مَا رَأَيتُ أَحَداً أَعْلَمَ مِنْ حَمَّادِ بنِ زَيْدٍ، لاَ سُفْيَانُ وَلاَ مَالِكٌ.
وَقَالَ مُحَمَّدُ بنُ عِيْسَى الطَّبَّاعُ: مَا رَأَيتُ أَعقَلَ مِنْ حَمَّادِ بنِ زَيْدٍ.
قَالَ مُحَمَّدُ بنُ وَزِيْرٍ الوَاسِطِيُّ: سَمِعْتُ يَزِيْدَ بنَ هَارُوْنَ يَقُوْلُ:
قُلْتُ لِحَمَّادِ بنِ زَيْدٍ: هَلْ ذَكَرَ اللهُ أَصْحَابَ الحَدِيْثِ فِي القُرْآنِ؟
قَالَ: بَلَى، اللهُ -تَعَالَى- يَقُوْلُ: ﴿فَلَوْلاَ نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طَائِفَةٌ ... ﴾ ، الآيَةَ (٣) .