خَرَجَ بِالجَزِيْرَةِ فِي ثَلاَثِيْنَ نَفْساً بِسقي الفُرَاتِ، فَقَتَلُوا تَاجِراً نَصْرَانِيّاً، وَأَخَذُوا مَالَهُ، ثُمَّ عَاثَ بِدَارَا (١) ، وَنَهَبَ، وَكَثُرَ جَيْشُهُ، فَقَصَدَ مَيَّافَارِقِيْنَ، فَفَدَوُا البَلَدَ مِنْهُ بِعِشْرِيْنَ أَلْفاً، وَصَالَحَهُ أَهْل خِلاَطٍ (٢) عَلَى مَالٍ، وَهَزَمَ عَسْكَرَ الرَّشِيْدِ، وَاسْتَفْحَلَ أَمْرُهُ، وَاسْتبَاح نَصِيْبِيْنَ، فَقَتَلَ بِهَا خَمْسَةَ آلاَفٍ، إِلَى أَنْ حَارَبَه يَزِيْدُ بنُ مَزْيَدٍ، وَظَفِرَ بِهِ، فَقَتَلَهُ.
وَرَثَتْهُ أُخْتُهُ بِأَبْيَاتٍ مَشْهُوْرَةٍ (٣) ، وَاسْمُهَا الفَارِعَةُ (٤) .
وَمِنْ أَبْيَاتِهَا:
فَيَا شَجَرَ الخَابُوْرِ مَا لَكَ مُوْرِقاً؟ ... كَأَنَّكَ لَمْ تَحْزَنْ عَلَى ابْنِ طَرِيْفِ!
فَتَىً لاَ يُحِبُّ الزَّادَ إِلاَّ مِنَ التُّقَى ... وَلاَ المَالَ إِلاَّ مِنْ قَناً وَسُيُوْفِ (٥)
وَلاَ الذُّخْرَ إِلاَّ كُلَّ جَرْدَاءَ صِلْدِمٍ ... مُعَاوِدَةٍ لِلْكَرِّ بَيْنَ صُفُوفِ (٦)
حَلِيْفُ النَّدَى مَا عَاشَ يَرْضَى بِهِ النَّدَى ... فَإِنْ مَاتَ لَمْ يَرْضَ النَّدَى بِحَلِيْفِ (٧)