أَسْفَرَ، وَهَذَا اللَّيْلُ قَدْ أَدْبَرَ، وَالقَانِصُ (١) قَدْ حَضَرَ، فَعَلَيْكَ بِالوَزَرِ.
فَقَالَ (٢) : كُلِي وَلاَ تُرَاعِي.
فَقَالُوا: يَا أَبَا مُحَمَّدٍ، فَهَرَبَ وَلَهُ وَجْهٌ كَوَجْهِ الإِنْسَانِ، وَشَعَرَاتٌ بِيْضٌ فِي ذَقْنِهِ، وَمِثْلُ اليَدِ فِي صَدْرِهِ، وَمِثْلُ الرِّجْلِ بَيْنَ وَرِكَيْهِ، فَأَلَظَّ (٣) بِهِ كَلْبَان، وَهُوَ يَقُوْلُ:
إِنَّكُمَا حِيْنَ (٤) تُجَارِيَانِي ... أَلْفَيْتُمَانِي خَضِلاً عِنَانِي
لَوْ بِي شَبَابٌ مَا مَلَكْتُمَانِي ... حَتَّى تَمُوْتَا أَوْ تُفَارِقَانِي (٥)
قَالَ: فَأَخَذَاهُ.
قَالَ: وَيَزْعَمُوْنَ أَنَّهُمْ ذَبَحُوا مِنْهَا نَسْنَاساً، فَقَالَ قَائِلٌ: سُبْحَانَ اللهِ، مَا أَحْمَرَ دَمَهُ (٦) !
قَالَ: يَقُوْلُ نَسْنَاسٌ مِنْ شَجَرَةٍ: كَانَ يَأْكُلُ السُّمَّاقَ (٧) ، فَقَالُوا: نَسْنَاسٌ.
فَأَخَذُوْهُ، وَقَالُوا: لَوْ سَكَتَ، مَا عُلِمَ بِهِ.