بعده. والذي نفسي بيده لتنفقن كنوزهما في سبيل الله". أخرجه مسلم.
وروى يونس بن بكير، عن ابن عون، عن عمير بن إسحاق، قال: كتب رسول الله ﷺ إلى كسرى وقيصر. فأما قيصر فوضعه، وأما كسرى فمزقه، فبلغ ذلك النبي ﷺ فقال: "أما هؤلاء فيمزقون، وأما هؤلاء فسيكون لهم بقية".
وقال الربيع: أخبرنا الشافعي، قال: حفظنا أن قيصر أكرم كتاب النبي ﷺ، ووضعه في مسك. فقال النبي ﷺ: "ثبت ملكه".
قال الشافعي: وقطع الله الأكاسرة عن العراق وفارس، وقطع قيصر ومن قام بالأمر بعده
عن الشام. وقال في كسرى: "مزق ملكه"، فلم يبق للأكاسرة ملك، وقال في قيصر: "ثبت ملكه" فثبت له ملك بلاد الروم إلى اليوم.
وقال يونس، عن ابن إسحاق: حدثنا الزهري، عن عبد الرحمن بن عبد أن رسول الله ﷺ بعث حاطب بن أبي بلتعة إلى المقوقس صاحب الإسكندرية، فمضى بكتاب رسول الله ﷺ فقبل الكتاب وأكرم حاطبا وأحسن نزله، وأهدى معه إلى النبي ﷺ بغلة وكسوة وجاريتين؛ إحدهما أم إبراهيم، والأخرى وهبها النبي ﷺ لجهم بن قيس العبدي، فهي أم زكريا بن جهم، خليفة عمرو بن العاص على مصر.
وقال أبو بشر الدولابي: حدثنا أبو الحارث أحمد بن سعيد الفهري، قال: حدثنا هارون بن يحيى الحاطبي، قال: حدثنا إبراهيم بن