بن عثمان، أنه حدث أن مالك بن عوف بعث عيونا، فأتوه وقد تقطعت أوصالهم، فقال: ويلكم، ما شأنكم؟ فقالوا: أتانا رجال بيض على خيل بلق، فوالله ما تماسكنا أن أصابنا ما ترى. فلما رده ذلك عن وجهه أن مضى على ما يريد. منقطع.
وعن الربيع بن أنس، أن رجلا قال: لن نغلب من قلة. فشق ذلك على النبي ﷺ، ونزلت ﴿وَيَوْمَ حُنَيْنٍ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ﴾ الآية [التوبة: ٢٥] .
وقال معاوية بن سلام، عن زيد بن سلام، سمع أبا سلام يقول: حدثني السلولي، أنه حدثه سهل الحنظلية، أنهم ساروا مع رسول الله ﷺ يوم حنين، فأطنبوا السير حتى كان عشية، فحضرت صلاة الظهر عند رسول الله ﷺ، فجاء فارس، فقال: يا رسول الله إني
انطلقت بين أيديكم حتى طلعت جبل كذا وكذا، فإذا أنا بهوازن على بكرة أبيهم، بظعنهم ونعمهم وشائهم، اجتمعوا إلى حنين. فتبسم رسول الله ﷺ وقال: "تلك غنيمة المسلمين غدا إن شاء الله"، ثم قال: من يحرسنا الليلة؟ قال أنس بن أبي مرثد الغنوي: أنا يا رسول الله. قال: فاركب فرسا له، رجاء إلى رسول الله ﷺ فقال له: "استقبل هذا الشعب حتى تكون في أعلاه، ولا نغرن من قبلك الليلة".
فلما أصبحنا خرج رسول الله ﷺ إلى مصلاة فركع ركعتين، ثم قال: "هل أحسستم فارسكم"؟ قالوا: يا رسول الله، لا. فثوب بالصلاة فجعل رسول الله ﷺ يصلي ويلتفت إلى الشعب، حتى إذا قضى صلاته وسلم قال: "أبشروا، فقد جاء فارسكم". فجعلنا ننظر إلى خلال الشجر في الشعب، فإذا هو قد جاء، حتى وقف على رسول الله ﷺ فقال: إني انطلقت حتى كنت في أعلى هذا الشعب حيث أمرني رسول الله ﷺ، فلما أصبحت اطلعت الشعبين، فنظرت فلم أر أحدا. فقال له رسول الله ﷺ: "هل نزلت الليلة"؟ قال: لا، إلا مصليا أو قاضي حاجة. فقال له رسول الله