بالماء، وفي القوم أبو بكر وعمر، قالا: أيها الناس إن رسول الله ﷺ لم يكن ليسبقكم إلى الماء ويخلفكم سقط، وإن يطع الناس أبا بكر وعمر يرشدوا قالها ثلاثا. فلما اشتدت الظهيرة رفع لهم رسول الله ﷺ، فقالوا: يا رسول الله هلكنا، عطشنا، انقطعت الأعناق. قال: "لا هلك عليكم"، ثم قال: "يا أبا قتادة ائتني بالميضأة". فأتيته بها فقال: "حل لي غمري" -يعني قدحه- فحللته، فجعل يصب فيه ويسقي
الناس، فقال: "أحسنوا الملء، فكلكم سيصدر عن ري". فشرب القوم حتى لم يبق غيري ورسول الله ﷺ، فصب لي فقال: "اشرب"، قلت: اشرب أنت يا رسول الله، قال: "إن ساقي القوم آخرهم شربا". فشربت ثم شرب بعدي، وبقي من الميضأة نحو مما كان فيها، وهو يومئذ ثلاثة مائة.
قال عبد الله: فسمعني عمران بن حصين وأنا أحدث هذا الحديث في المسجد، فقال: من الرجل؟ فقلت: أنا عبد الله بن رباح الأنصاري. فقال: القوم أعلم حديثهم، انظر كيف تحدث فإني أحد السبعة تلك الليلة، فلما فرغت قال: ما كنت أحب أحسب أن أحدا يحفظ هذا الحديث غيري. ورواه بكر بن عبد الله المزني أيضا عن عبد الله بن رباح. رواه مسلم.
وقال الأوزاعي: حدثني إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة، قال: حدثني أنس، قال: أصابت الناس سنة على عهد رسول الله ﷺ، فبينا رسول الله ﷺ على المنبر يوم الجمعة يخطب الناس، فأتاه أعرابي، فقال: يا رسول الله هلك المال وجاع العيال، فادع الله لنا.
فرفع يديه وما نرى في السماء قزعة، فوالذي نفسي بيده ما وضعهما حتى ثارت سحابة أمثال الجبال، ثم ينزل عن المنبر حتى رأيت المطر يتحادر