قال الكازَرُونيّ: وفي سنة ستٍّ وسبعين اجتمع الأكابر لسماع "مقاماته" في رباط القصر، وقُدِّمت أواني الجُلّاب والفواكه، وجلس منشدها على كرسي والجمع شاكرون، ثم سمعها منه في سنة سبع وسبعين كمال الدين ابن الفُوَطي وطائفة (¬١)، ورأيت الطَّبقةَ بخط ياقوت مجوِّد العراق (¬٢)، ثم إن صاحب الديوان علاء الدين أعمَلَه بخمس مئة دينار عراقية، فاستقلّها، وكان فيه حُمْقٌ وبأوٌ، وقد ظهر ذلك في خطبة "المقامات"، ثم فارق بغداد وسافر إلى بلاد الهند، وأضمرته البلاد.
وذاكرني أبو الخير الدِّهْلي بأنَّ الفقيه عبد العزيز بن أبي الدُّرِّ الرَّبَعي حدَّث بها بمصر عن المؤلِّف مرتين، وأنَّ ببغداد شيخين في سنة تسع وثلاثين يرويان عنه. قال: وبلغني أنه عاش إلى قريب سنة سبع مئة (¬٣)، أولها: الحمد لله الذي أيَّدنا بمنائح اللآلاء، وأوردنا موارد الآلاء، ودرًا بعزِّ عزِّه كتائب الضراء، وفَقَا بوُطْف لُطفه عيون مقانب الضراء، وحَسَم بحسام معدلته شواهق الشقاء، وقمع بمقامع المقانع نواصي الأعداء،