Lewati ke konten

Kitab: Al-Kawakib as-Sa'irah · Pengarang: نجم الدين الغزي

Baca Juz 3, halaman 9

  1. الطبقة الثالثة
  2. المحمدون
  3. محمد بن الحصكفي

خادمة، وإليه ساعية، من غير تجارة ولا سعي ولا تعرض لداعية. أخلاقه مرضية، وهمته علية، وعيشته هنية، مات ولم يقف على باب طالب لدين، ولا مطالب بعين، مع ما يسره الله تعالى من الرفاهية والنعمة، وهو مع ذلك مكب على العلم مشتغل بالعبادة صياماً، وقياماً، وذكراً، وتلاوةً وكان مواظباً على الأوراد ملازماً للطهارة، مختلياً عن الناس، مقبلاً على الله تعالى، وإذا بلغه منكر بعث إلى الحكام في إزالته، وأنكره بقدر طاقته، يصدع بالحق، ولا يخاف في الله لومة لائم، ولا يحابي، ولا يداهن في فتاويه، ولا في غيرها، وبالجملة فكان عين ذلك الوقت وإنسان ذلك الزمان:

حلف الزمان ليأتين بمثله ... حنثت يمينك يا زمان فكفر

تمرض أياماً، وكان ابتداء مرضه في ثاني شوال سنة أربع وثمانين وتسعمائة، واستمر مريضاً إلى يوم الأربعاء سادس عشري شوال المذكور، فتوفي إلى رحمة الله تعالى عقب آذان العصر، وهو يسمع الآذان جالساً، وصلى عليه الجمع الغفير من الغد يوم الخميس بعد صلاة الظهر في الجامع الأموي، وتقدم للصلاة عليه شيخنا شيخ الإسلام شهاب الدين العيثاوي، مفتي السادة الشافعية، بدمشق فسح الله تعالى في مدته، ودفن بتربة الشيخ أرسلان خارج باب توما من أبواب دمشق، وكانت جنازته حافلة جداً بحيث اتفق الشيوخ الطاعنون في السن، وغيرهم أنهم لم يشهدوا بدمشق مثلها إلا جنازة الأخ الشيخ شهاب الدين، فإنها تقرب منها مع القطع بأن جنازة أبيه أعظم بحيث أن المقبرة امتلأت من الناس، والطريق من الجامع إليها مع طوله، والجنازة لم تخرج بعد من الجامع، وقد خيمت بالجنازة وأظلتها طائفة من الطير خضر كان الناس يقولون إنها الملائكة، ولما وصلت الجنازة على الرؤوس إلى المقبرة أظلتهم سحابة لطيفة، وأمطرتهم مطراً مباركاً أرسله الله تعالى، وكان ذلك سبباً لزيادة عويل الناس، وضجيجهم، وتزاحم الأكابر على حمل الجنازة، ورثاه الشيخ العلامة شمس الدين الصالحي بقصيدة جليلة ذكرتها في الكتاب الذي أفردته لترجمته، وقال ماماي الشاعر مؤرخاً لوفاته:

أبكى الجوامع والمساجد فقد من ... قد كان معارف التمكين

وكذا المدارس أظلمت لما أتى ... تاريخه بخفاء بدر الدين

محمد بن الحصكفي

محمد بن محمد بن محمد بن علي الشيخ الإمام

Rujukan halaman ini: الكواكب السائرة بأعيان المئة العاشرة، ج 3، ص 9 (SanadKitab #10912, hlm. urut 579)

Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.