كما طعن في هذه الزيادة شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀ في مجموع فتاويه، قال: ((ومعلوم أنه لو قال: صلاة الليل والنهار مثنى مثنى، فإذا خفتَ الصبح فأوتِرْ بواحدة لم يجز ذلك، وإنما يجوز إذا ذكر صلاة الليل منفردة، كما ثبت في الصحيحين، والسائل إنما سأله عن صلاة الليل: ((صَلَاةُ اللَّيْلِ مَثْنَى مَثْنَى، فَإِذَا خَشِيَ أَحَدُكُمُ الصُّبْحَ صَلَّى رَكْعَةً وَاحِدَةً تُوتِرُ لَهُ مَا قَدْ صَلَّى))، وهذا لا يتناسب مع النهار)) (¬١).
وسماحة الشيخ ابن باز ﵀ كان يرى أنها ثابتة، وأن البارقي ثقة، وأن الزيادة من الثقة مقبولة، ولا تخالف، وعلى هذا: فالمعنى: لا تصلِّ صلاة النهار إلا ركعتين كصلاة الليل (¬٢).
وقد تكلم النووي ﵀ عن حديث: ((صَلَاةُ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ مَثْنَى مَثْنَى)) (¬٣)، وقال: ((هذا هو الأفضل)) (¬٤).
والجمهور على أن الرواية لا بأس بها، وقالوا: صلاة النهار كذلك تكون مثنى مثنى، فلا يصلي أربع ركعات بسلام واحد.
وقوله ﷺ: ((وَاجْعَلْ آخِرَ صَلَاتِكَ وِتْرًا)): هذا أمر للاستحباب، والذي صرفه عن الوجوب ما سبق في صحيح مسلم أن النبي ﷺ ((كَانَ يُصَلِّي ثَلَاثَ عَشْرَةَ رَكْعَةً، يُصَلِّي ثَمَانَ رَكَعَاتٍ، ثُمَّ يُوتِرُ، ثُمَّ يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ وَهُوَ جَالِسٌ)) (¬٥)، فدل هذا على أن الصلاة بعد الوتر ليست حرامًا، ولكن الأفضل أن يكون آخر الصلاة وترًا.