يعلموا الحكم الشرعي أنه لا يجوز.
وقيل: إن هذا لما كانت الخطبة بعد الصلاة (¬١)، لكن هذا لا يصح له دليل.
وقوله: ((﴿وتركوك قائمًا﴾)) هذا من شدة حاجتهم وفاقتهم التي أصابتهم فلم يبق مع رسول الله ﷺ إلا العدد القليل، ثم لما نهاهم الله وأدبهم تأدبوا، ولم يبق مع الرسول ﷺ وقتها إلا اثنا عشر رجلًا؛ لذا: اشترط المالكية في الجمعة اثنا عشر رجلًا، وهذا قول مرجوح (¬٢)؛ لأن هذا وقع اتفاقًا.
وقال بعضهم: لا بد في الجمعة أن يكون العدد أربعين، معهم الإمام (¬٣)، أو ليس معهم، على خلاف بينهم، وهذا مذهب الحنابلة (¬٤)؛ لحديث: ((وَفِى كُلِّ أَرْبَعِينَ فَمَا فَوْقَ ذَلِكَ جُمُعَةٌ، وَفِطْرٌ، وَأَضْحًى؛ وَذَلِكَ أَنَّهُمْ جَمَاعَةٌ)) (¬٥)، والأحاديث الواردة في الباب ضعيفة.
القول الثاني: أن أقل عدد تنعقد به الجمعة ثلاثة سوى الإمام، وأن يكون الإمام والثلاثة ممن يجوز الاقتداء بهم في غير الجمعة (¬٦).
والصواب: أن أقل عدد للجمعة: ثلاثة وهو اختيار ابن حزم، وشيخ الإسلام ابن تيمية رحمهما الله تعالى، والثلاثة هم: مؤذن، وإمام، ومأموم مع المؤذن (¬٧).
وفي هذا الحديث: ثبات الشيخين أبي بكر وعمر ﵄، وسبقهما إلى