الأوان؛ لأنه قد يأتي وقت يتصدق فيه الإنسان فلا يجد من يقبل صدقته، ((فَيَقُولُ الَّذِي أُعْطِيَهَا: لَوْ جِئْتَنَا بِهَا بِالْأَمْسِ قَبِلْتُهَا، فَأَمَّا الْآنَ فَلَا حَاجَةَ لِي بِهَا)).
ويحتمل أن يكون هذا في آخر الزمان بعد نزول عيسى ﵊، ويحتمل أن يكون في زمن المهدي.
[١٥٧] وَحَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ- وَهُوَ ابْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْقَارِيُّ- عَنْ سُهَيْلٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: ((لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يَكْثُرَ الْمَالُ وَيَفِيضَ، حَتَّى يَخْرُجَ الرَّجُلُ بِزَكَاةِ مَالِهِ فَلَا يَجِدُ أَحَدًا يَقْبَلُهَا مِنْهُ، وَحَتَّى تَعُودَ أَرْضُ الْعَرَبِ مُرُوجًا وَأَنْهَارًا)).
[خ: ١٤١٢]
قوله: ((وَحَتَّى تَعُودَ أَرْضُ الْعَرَبِ مُرُوجًا وَأَنْهَارًا))، أي: تصير كذلك بعد قلة المياه فيها، وصعوبة استخراجها من الآبار، والواقع الآن شاهد بذلك، فقد فاضت العيون على وجه الأرض.
والنووي ﵀ أوَّل الحديث بتأويل آخر، فقال: ((معناه- والله أعلم-: أنهم يتركونها ويُعرضون عنها، فتبقى مهملةً لا تُزرع ولا تُسقى من مياهها؛ وذلك لقلة الرجال، وكثرة الحروب، وتراكم الفتن، وقرب الساعة، وقلة الآمال، وعدم الفراغ لذلك والاهتمام به)) (¬١)، لكن هذا خلاف الظاهر، والصواب: أن الحديث على ظاهره، وأن أرض العرب تصير مروجًا وأنهارًا بعد قلة المياه فيها، وصعوبة استخراجها من الآبار، وقد وقع هذا، ولعله يزيد في آخر الزمان.