واختلاف العلماء في صيام الدهر على قولين: قال النووي ﵀: ((واختلف العلماء فيه، فذهب أهل الظاهر إلى منع صيام الدهر نظرًا لظواهر هذه الأحاديث، قال القاضي وغيره: وذهب جماهير العلماء إلى جوازه إذا لم يصم الأيام المنهي عنها، وهي: العيدان والتشريق، ومذهب الشافعي وأصحابه: أن سرد الصيام إذا أفطر العيدين والتشريق لا كراهة فيه، بل هو مستحب بشرط أن لا يَلحقه به ضررٌ، ولا يفوت حقًّا، فإن تضرر أو فوَّت حقًّا فمكروه)) (¬١)
وفي قول عبد الله بن عمرو ﵄ لما تقدمت به السن، وشق عليه صيام يوم وإفطار يوم-: ((لَأَنْ أَكُونَ قَبِلْتُ الثَّلَاثَةَ الْأَيَّامَ الَّتِي قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَهْلِي وَمَالِي)): أن صوم النفل يجوز تركه، لكنه ﵁ لم يكن يريد أن يترك شيئًا فارقه عليه النبي ﷺ، كما صرح بذلك، فقال: ((لَكِنِّي فَارَقْتُهُ عَلَى أَمْرٍ أَكْرَهُ أَنْ أُخَالِفَهُ إِلَى غَيْرِهِ)) (¬٢).
أي: أنه صار يلوم نفسه؛ لعدم أخذه برخصة رسول الله ﷺ، لكنه لما كبرت سنه كان يسرد الصوم، ويسرد الفطر حتى يتقوى.