عِنْدَ مَسْجِدِ ذِي الْحُلَيْفَةِ أَهَلَّ بِهَؤُلَاءِ الْكَلِمَاتِ، وَكَانَ عَبْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ ﵄ يَقُولُ: كَانَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ﵁ يُهِلُّ بِإِهْلَالِ رَسُولِ اللهِ ﷺ مِنْ هَؤُلَاءِ الْكَلِمَاتِ، وَيَقُولُ: ((لَبَّيْكَ اللهُمَّ لَبَّيْكَ لَبَّيْكَ، وَسَعْدَيْكَ، وَالْخَيْرُ فِي يَدَيْكَ لَبَّيْكَ، وَالرَّغْبَاءُ إِلَيْكَ وَالْعَمَلُ)).
قوله: ((لَبَّيْكَ اللهُمَّ لَبَّيْكَ))، يعني: إجابة بعد إجابة، والتثنية للمبالغة، والتأكيد.
وقوله: ((لَا شَرِيكَ))، يعني: أن الله تعالى ليس له شريك لا في ملكه، ولا في تدبيره، ولا في ربوبيته، ولا في أسمائه، وصفاته، ولا في عبادته وألوهيته.
وقوله: ((إِنَّ الْحَمْدَ وَالنِّعْمَةَ لَكَ وَالْمُلْكَ)) بكسر ((إن)) أفصح، فتكون جملة اسمية، يعني: أنت يا الله لك الحمد ملكًا، واستحقاقًا، فجميع أنواع المحامد ملك لله، والنعمة جنس، أي: أن جميع النعم من الله ﷿، فالله تعالى خلق الخلق، وأوجدهم من العدم، ووفق المؤمنين، وهداهم للإسلام، ورباهم بنعمه، فالأمر كله لله، قال تعالى: ﴿قل اللهم مالك الملك تؤتي الملك من تشاء وتنزع الملك مِن مَن تشاء وتعز من تشاء وتذل من تشاء بيدك الخير إنك على كل شيء قدير﴾.
في هذه الأحاديث: مشروعية التلبية للحاج، والمعتمر، وأنه يشرع في حقه التلبية من وقت الإحرام حتى يتحلل من إحرامه.
وقد اختلف العلماء في التلبية هل هي واجبة، أو شرط، أو مستحبة، على أقوال:
القول الأول: وهو المشهور عند الجماهير أنها مستحبة (¬١)، وهو المختار.