حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَمُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، وَابْنُ بَشَّارٍ، جَمِيعًا عَنْ غُنْدَرٍ، قَالَ ابْنُ الْمُثَنَّى: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنِ الْحَكَمِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنْ ذَكْوَانَ- مَوْلَى عَائِشَةَ- عَنْ عَائِشَةَ ﵂ أَنَّهَا قَالَتْ: قَدِمَ رَسُولُ اللهِ ﷺ لِأَرْبَعٍ مَضَيْنَ مِنْ ذِي الْحِجَّةِ، أَوْ خَمْسٍ، فَدَخَلَ عَلَيَّ وَهُوَ غَضْبَانُ، فَقُلْتُ: مَنْ أَغْضَبَكَ يَا رَسُولَ اللهِ، أَدْخَلَهُ اللهُ النَّارَ؟ قَالَ: ((أَوَمَا شَعَرْتِ أَنِّي أَمَرْتُ النَّاسَ بِأَمْرٍ، فَإِذَا هُمْ يَتَرَدَّدُونَ)) - قَالَ الْحَكَمُ: ((كَأَنَّهُمْ يَتَرَدَّدُونَ، أَحْسِبُ- وَلَوْ أَنِّي اسْتَقْبَلْتُ مِنْ أَمْرِي مَا اسْتَدْبَرْتُ، مَا سُقْتُ الْهَدْيَ مَعِي حَتَّى أَشْتَرِيَهُ، ثُمَّ أَحِلُّ كَمَا حَلُّوا)).
وَحَدَّثَنَاهُ عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُعَاذٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنِ الْحَكَمِ، سَمِعَ عَلِيَّ بْنَ الْحُسَيْنِ عَنْ ذَكْوَانَ عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: قَدِمَ النَّبِيُّ ﷺ لِأَرْبَعٍ، أَوْ خَمْسٍ مَضَيْنَ مِنْ ذِي الْحِجَّةِ، بِمِثْلِ حَدِيثِ غُنْدَرٍ، وَلَمْ يَذْكُرِ الشَّكَّ مِنَ الْحَكَمِ فِي قَوْلِهِ: ((يَتَرَدَّدُونَ)).
في هذا الحديث: أن التمتع أفضل الأنساك.
وفيه: دليل على أن النبي ﷺ أمرهم أن يتحللوا، فلم يستجيبوا في أول الأمر، لا امتناعًا منهم، وإنما رجاء أن يسمح لهم بأن يبقوا على إحرامهم.
وفيه: أنه لا بأس بالغضب، بل يشرع من أجل إنكار المنكر.
وفيه: جواز الدعاء على من لم يمتثل الأمر، كالدعاء على العصاة على وجه العموم، وهذا كقوله ﷺ: ((لَعَنَ اللهُ السَّارِقَ يَسْرِقُ الْبَيْضَةَ فَتُقْطَعُ يَدُهُ، وَيَسْرِقُ الْحَبْلَ فَتُقْطَعُ يَدُهُ)) (¬١).
وفيه: جواز تمني الخير، وأن كلمة ((لو)) لتمني الخير لا محظور فيها، وما جاء من النهي في قوله ﷺ: ((احْرِصْ عَلَى مَا يَنْفَعُكَ، وَاسْتَعِنْ بِاللهِ، وَلَا