خَرَجَا، فَرَجَعَ وَرَجَعْتُ مَعَهُ، فَلَمَّا وَضَعَ رِجْلَهُ فِي أُسْكُفَّةِ الْبَابِ أَرْخَى الْحِجَابَ بَيْنِي وَبَيْنَهُ، وَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى هَذِهِ الْآيَةَ: ﴿لا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ إِلا أَنْ يُؤْذَنَ لَكُمْ ... ﴾ الْآيَةَ)).
قوله: ((وَخَرَجُوا بِفُؤُوسِهِمْ، وَمَكَاتِلِهِمْ، وَمُرُورِهِمْ)): الفؤوس جمع فأس، والمكاتل: جمع مكتل، وهذا يعني: أنهم خرجوا بآلات العمل، ففاجأهم النبي ﷺ، فقالوا: محمد والخميس، وهو دليل على أنه أغار عليهم ولم يُعلَموا.
وقد سبق أن النبي ﷺ أغار على بني المصطلق وهم غارُّون وأنعامهم تُسقَى على الماء، فقتل مقاتلتهم وسبى ذراريهم، وسبى جويرية بنت الحارث أم المؤمنين منهم؛ لأنهم قد بلغتهم الدعوة (¬١).
وفي بعض حصون خيبر أعطى النبي ﷺ عليًّا الراية، وقال: ((ادْعُهُمْ إِلَى الْإِسْلَامِ)) (¬٢)، يعني: مرة ثانية، ويستفاد من ذلك: أنه إذا كانت البلد المراد فتحها قد بلغت الدعوة أهلها، فالإمام مخير بين أن يدعوهم مرة أخرى، وبين أن يفجأهم، كما فعل النبي ﷺ في بعض حصون خيبر فاجأهم، وفي بعض الآخر دعاهم.
وقوله: ((وَوَقَعَتْ فِي سَهْمِ دِحْيَةَ جَارِيَةٌ جَمِيلَةٌ، فَاشْتَرَاهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِسَبْعَةِ أَرْؤُسٍ)): هنا سمي شراءً، وفي لفظ آخر: أنه أعطاه بدلها سبعة أرؤس، تطييبًا لخاطره؛ وإلا فهذا ليس بواجب.
وقوله: ((ثُمَّ دَفَعَهَا إِلَى أُمِّ سُلَيْمٍ تُصَنِّعُهَا لَهُ وَتُهَيِّئُهَا قَالَ: وَأَحْسِبُهُ قَالَ: وَتَعْتَدُّ فِي بَيْتِهَا)): تعتد، يعني: تستبرئ من الحيضة، فلما حاضت وطهرت قدمتها له؛