وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى، حَدَّثَنَا هِشَامٌ عَنْ مُحَمَّدٍ عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، حَدَّثَنِي ثَلَاثَةٌ مِنْ وَلَدِ سَعْدِ بْنِ مَالِكٍ، كُلُّهُمْ يُحَدِّثُنِيهِ بِمِثْلِ حَدِيثِ صَاحِبِهِ، فَقَالَ: مَرِضَ سَعْدٌ بِمَكَّةَ، فَأَتَاهُ النَّبِيُّ ﷺ يَعُودُهُ، بِمِثْلِ حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ سَعِيدٍ عَنْ حُمَيْدٍ الْحِمْيَرِيِّ.
قوله: ((إِنَّكَ أَنْ تَذَرَ))، تذر يعني: تترك، وهو بكسر الهمزة على أنها (إِنِ) الشرطية.
وروي بفتح الهمزة على أنها (أَنِ) المصدرية، فأنْ ومعمولها مصدر مؤول، أي: تَرْكُكَ، وهي مبتدأ، والعرب لا تستعمل ماضي يذر، ولا مصدره، و ((خَيْرٌ)) خبرها، يعني: أنَّ تَرْكَكَ ورثتَكَ أغنياءَ خيرٌ مِن تركِهِم فقراءَ.
وقوله: ((عَالَةً))، يعني: فقراء.
وهذا الحديث فيه فوائد عظيمة، منها:
مشروعية زيارة المريض من الأكابر والرؤساء والعلماء والدعاة؛ ولهذا زار النبي ﷺ سعدًا ﵁ لما مرض بمكة، وكان ذلك في حجة الوداع، وزاره أبو بكر ﵁، وكان المرض اشتد به حتى أشرف على الموت (¬١).
وفيه: مشروعية زيارة المريض مطلقًا، وأدلة فضلها كثيرة، وقد ورد أنه في خُرْفَةِ الْجَنَّةِ (¬٢)، وأنه: ((مَا مِنْ مُسْلِمٍ يَعُودُ مُسْلِمًا غُدْوَةً إِلَّا صَلَّى عَلَيْهِ سَبْعُونَ أَلْفَ مَلَكٍ حَتَّى يُمْسِيَ، وَإِنْ عَادَهُ عَشِيَّةً إِلَّا صَلَّى عَلَيْهِ سَبْعُونَ أَلْفَ مَلَكٍ حَتَّى يُصْبِحَ، وَكَانَ لَهُ خَرِيفٌ فِي الْجَنَّةِ)) (¬٣)، والأدلة على هذا كثيرة.
وفيه: دليل على أنه لا بأس بإخبار المريض بحاله، وما يجده من مرض،