وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ مَا قَالَ عُمَرُ، فَلَمَّا أَكْثَرُوا اللَّغْوَ وَالِاخْتِلَافَ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ((قُومُوا)). قَالَ عُبَيْدُ اللَّهِ: فَكَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ، يَقُولُ: إِنَّ الرَّزِيَّةَ كُلَّ الرَّزِيَّةِ مَا حَالَ بَيْنَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَبَيْنَ أَنْ يَكْتُبَ لَهُمْ ذَلِكَ الْكِتَابَ مِنَ اخْتِلَافِهِمْ وَلَغَطِهِمْ.
[خ: ٤٤٣٢]
قوله: ((مَا شَأْنُهُ؟ أَهَجَرَ؟ ! ))، أي: أقال هُجرًا؟ أي: أهذى من شدة الوجع؟ !
وفي هذا الحديث: أن النبي ﷺ أراد أولًا أن يكتب الوصية، ولما اختلف الصحابة قال: ((قُومُوا))، ثم خف عليه المرض في أيام السبت والأحد ولم يكتب كتابًا، فدل على أنه رأى عدم الكتابة، أو أنه أُمر أولًا بالكتابة، ثم نُسخ قبل الكتابة.
وقد ثبت عن ابن مسعود ﵁ أنه قال: ((مَنْ سَرَّهُ أَنْ يَقْرَأَ صَحِيفَةَ مُحَمَّدٍ ﷺ الَّتِي عَلَيْهَا خَاتَمُهُ فَلْيَقْرَأْ: ﴿قُلْ تَعَالَوْا أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ﴾، إِلَى قَوْلِهِ: ﴿لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾)) (¬١).
والمعنى: أنه ﵇ لو أوصى لأوصى بما في كتاب الله.
وكذلك ثبت عن عائشة ﵂ كما سبق- أنه لم يوصِ بشيء.
وأخبر ابن عباس هنا: أنه أوصى بثلاثٍ، وأخبر غيره بغير هذه الثلاث، فقد أوصى بإخراج اليهود والنصارى من جزيرة العرب (¬٢)، وأوصى بالصلاة (¬٣)، وأوصى بكتاب الله، وبأهل بيته (¬٤)، ونهى عن اتخاذ القبور مساجد (¬٥).
وفيه: دليل على أنه لا يجوز إبقاء اليهود والنصارى في جزيرة العرب؛