واختلف العلماء: هل يقام حد الزنى بالإقرار مرة واحد، أم لا بد من أربع مرات؟
فقال بعضهم: لا بد من تكرار الاعتراف أربع مرات؛ لأن هذا الحد يقام بشهادة أربعة شهود، فَجُعل الاعتراف أربع مرات مكان الشهود الأربعة، بخلاف الحدود الأخرى فإنه يكفي فيها شاهدان (¬١).
وفيه: أنه لا بد للحاكم من الاحتياط قبل إقامة الحد، فينظر فيمن يقيم عليه الحد: هل هو مكلف، أو غير مكلف، وهل عقله معه، أو لا؛ لهذا قال ﷺ لماعز-: ((أَبِكَ جُنُونٌ؟ قَالَ: لَا قَالَ: فَهَلْ أَحْصَنْتَ؟ قَالَ: نَعَمْ))، وجاء في بعض الروايات: ((فَهَلْ تَدْرِي مَا الزِّنَا؟ قَالَ: نَعَمْ، أَتَيْتُ مِنْهَا حَرَامًا مَا يَأْتِي الرَّجُلُ مِنَ امْرَأَتِهِ حَلَالًا)) (¬٢).
وفيه: أنه إذا ألَحَّ المستحق للحد على أن يقام عليه أُقيم؛ لهذا قال النبي ﷺ: ((اذْهَبُوا بِهِ فَارْجُمُوهُ)).
والأَولى ألا يأتي الإنسان ويطلب إقامة الحد على نفسه، بل يتوب فيما بينه وبين الله، ويستر على نفسه، وهذا يكفي؛ لهذا أعرض النبي ﷺ عن ماعز ثلاث مرات، وفي اللفظ الآخر: أنه لما هرب فتبعوه، ثم رموه بالحجارة، فقال النبي ﷺ: ((أَلَا تَرَكْتُمُوهُ، فَلَعَلَّهُ يَتُوبُ، فَيَتُوبُ اللَّهُ عَلَيْهِ)) (¬٣).