حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ الْحَنَفِيُّ، حَدَّثَنِي عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ أَبِي سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيّ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ خَيْلًا لَهُ نَحْوَ أَرْضِ نَجْدٍ، فَجَاءَتْ بِرَجُلٍ يُقَالُ لَهُ: ثُمَامَةُ بْنُ أُثَالٍ الْحَنَفِيُّ سَيِّدُ أَهْلِ الْيَمَامَةِ، وَسَاقَ الْحَدِيثَ بِمِثْلِ حَدِيثِ اللَّيْثِ، إِلَّا أَنَّهُ قَالَ: إِنْ تَقْتُلْنِي تَقْتُلْ ذَا دَمٍ.
قوله: ((إِنْ تُنْعِمْ تُنْعِمْ عَلَى شَاكِرٍ)) يعني: على إنسان يقدِّر المعروف.
وقوله: ((وَإِنْ تَقْتُلْ تَقْتُلْ ذَا دَمٍ)) يعني: إنسانًا له قيمته.
وقوله: ((وَإِنْ كُنْتَ تُرِيدُ المالَ فَسَلْ مَا بَدَا لَكَ)) لأنه سيد في قومه.
وهذا الحديث فيه: جواز ربط الأسير في المسجد، ولو كان كافرًا.
وفيه: دليل على أنه لا حرج في دخول الكافر المدينة، وإنما الممنوع هو دخول الكافرين حرم مكة، قال الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلَا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ بَعْدَ عَامِهِمْ هَذَا﴾؛ لأن حرمة الحرم المكي أغلظ.
وفيه: مصلحة ربطه في المسجد حتى يراه الناس وهم يصلون، وكان سيدَ بني حنيفة.
وفيه: أنه ﷺ أطلقه ثم اغتسل، ولم يأمره بالاغتسال؛ فدل على أن الاغتسال ليس بواجب للكافر إذا أسلم، ولأنه قد أسلم الجمع الغفير يوم مكة، ولم يؤمروا بالاغتسال، قال بعضهم: إلا إذا كان عليه جنابة في حال كفره، فإنه يجب عليه أن يغتسل.
وفيه: أن الكفار قالوا له: ((صَبَوْتَ))، فحاصرهم حصارًا اقتصاديًّا، وقال: ((وَلَا وَاللَّهِ لَا يَأْتِيكُمْ مِنْ الْيَمَامَةِ حَبَّةُ حِنْطَةٍ حَتَّى يَأْذَنَ فِيهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ).