وفيه: جواز القيام للقادم للسلام عليه، وأن هذا ليس ممنوعًا منه شرعًا؛ ولهذا قال النبي ﷺ: ((قُومُوا إِلَى سَيِّدِكُمْ)) (¬١)، يعني: لتلقيه والسلام عليه، والقيام ثلاثة أنواع:
الأول: أن يقوم ليسلم عليه ويحييه، كما فعل النبي ﷺ حين جاءت فاطمة ﵂، ((كَانَتْ إِذَا دَخَلَتْ عَلَيْهِ رَحَّبَ بِهَا، وَقَامَ إِلَيْهَا فَأَخَذَ بِيَدِهَا فَقَبَّلَهَا وَأَجْلَسَهَا فِي مَجْلِسِهِ)) (¬٢)، وهذا لا بأس به.
الثاني: القيام للاحترام، وهذا مكروه، كما يفعل بعض الكبار إذا دخل أحدهم قاموا له، فإذا جلس جلسوا.
الثالث: أن يقوم عليه وهو جالس، وهذا النوع هو الممنوع، حتى أن الصحابة لما قاموا على النبي ﷺ وهو جالس قال: ((إِنْ كِدْتُمْ آنِفًا لَتَفْعَلُونَ فِعْلَ فَارِسَ، وَالرُّومِ، يَقُومُونَ عَلَى مُلُوكِهِمْ وَهُمْ قُعُودٌ)) (¬٣)، ويستثنى من هذا ما كان من الحراسة، كما كان المغيرة بن شعبة ﵁ في صلح الحديبية واقفًا على رأس النبي ﷺ يحرسه.
وفيه: أنه لا بأس بقول سيد بالإضافة، نحو: سيدكم، سيد بني فلان، والنهي هو عن قول: فلان السيد، ولما قيل: أنت سيدنا، قال: ((السَّيِّدُ اللَّهُ)) (¬٤)؛ سدًّا للذريعة.