أخبر ﷺ أنهم في بلاد غطفان يُقرَون، فكان الأمر كما قال.
وقوله: ((فَجَعَلَ عَمِّي عَامِرٌ يَرْتَجِزُ بِالْقَوْمِ)) هو أخو سلمة ﵁، ويحتمل أنه أخوه من الرضاعة، وعمه من النسب.
وقوله: ((مُغَامِر)) يعني: أنه يدخل في الحروب ولا يبالي.
وقول علي ﵁:
قال علي ﵁ ذلك، ثم ضرب رأس مَرْحَبٍ، فقتله، ثم كان الفتحُ على يديه، فقد انهزموا لما قُتل كبيرهم.
وقوله: ((أَنَا الَّذِي سَمَّتْنِي أُمِّي حَيْدَرَهْ)) هو اسم من أسماء الأسد، وكان علي ﵁ قد سمته أمه أولًا أسد بن هشام بن عبد مناف، لكن لما جاء أبوه أبو طالب غيَّر اسمه وجعله عليًّا.
وقوله: ((كَيْلَ السَّنْدَرَهْ)) يعني: يوفيهم بالكيل صاعًا، والمعنى: أنه يتابع القتل والضربات عليهم.
وهذا الحديث فيه: أن هذه القصة كانت في صلح الحديبية، حيث ذهب الصحابة ﵃ معتمرين، وكانوا أربع عشرة مائة، وهم الذين بايعوا النبي ﷺ تحت الشجرة، وهم الذين قال الله فيهم: ﴿لَّقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ فَعَلِمَ مَا فِي قُلُوبِهِمْ فَأَنزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ وَأَثَابَهُمْ فَتْحًا قَرِيبًا﴾، وقال فيهم النبي ﷺ: ((لَا يَدْخُلُ النَّارَ أَحَدٌ مِمَّنْ بَايَعَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ)) (¬١)، وكان صلح الحديبية الحد الفاصل بين السابقين الأولين ومن بعدهم، فمن أسلم قبل الحديبية فهو من السابقين الأولين، ومن أسلم بعد الحديبية فليس منهم.
وفيه: معجزة من المعجزات العظيمة، وهو من دلائل النبوة، ومن دلائل قدرة الله ﵎ القائل في كتابه: ﴿إنما أمره إذا أراد شيئًا أن يقول له كن فيكون﴾ فهذه ركية فيها ماء شرب منها خمسون شاة وفرغت، فبصق النبي ﷺ فيها، ودعا فارتفع الماء حتى سقوا، واستقوا وهم ألف وأربعمائة، وملؤوا كلَّ إناء.
وفيه: أنه لا بأس من تكرار البيعة مرتين وثلاثًا للشجاع؛ تنشيطًا له،