أَلْفًا وَثَلَاثَمِائَةٍ، وَكَانَتْ أَسْلَمُ ثُمْنَ الْمُهَاجِرِينَ.
وَحَدَّثَنَا ابْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُد. ح وَحَدَّثَنَاهُ إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أَخْبَرَنَا النَّضْرُ بْنُ شُمَيْلٍ جَمِيعًا عَنْ شُعْبَةَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ مِثْلَهُ.
[١٨٥٨] وَحَدَّثَنَا يَحيَى بْنُ يَحيَى، أَخْبَرَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ عَنْ خَالِدٍ عَنِ الْحَكَمِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ الْأَعْرَجِ عَنْ مَعْقِلِ بْنِ يَسَارٍ قَالَ: لَقَدْ رَأَيْتُنِي يَوْمَ الشَّجَرَةِ وَالنَّبِيُّ ﷺ يُبَايِعُ النَّاسَ، وَأَنَا رَافِعٌ غُصْنًا مِنْ أَغْصَانِهَا عَنْ رَأْسِهِ، وَنَحْنُ أَرْبَعَ عَشْرَةَ مِائَةً قَالَ: لَمْ نُبَايِعْهُ عَلَى الْمَوْتِ، وَلَكِنْ بَايَعْنَاهُ عَلَى أَنْ لَا نَفِرَّ.
وَحَدَّثَنَاهُ يَحيَى بْنُ يَحيَى، أَخْبَرَنَا خَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ عَنْ يُونُسَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ.
قوله: ((كُنَّا أَلْفًا وَخَمْسَمِائَةٍ)): هنا ذكر أن عددهم ألف وخمسمائة، وفي حديث ثانٍ أن عددهم ((أَرْبَعَ عَشْرَةَ مِائَةً)) (¬١)، وفي ثالث أنهم ((أَلْفًا وَثَلَاثَمِائَةٍ)) ويجمع بينها: بأن عددهم ألف وأربعمائة، وعدد دون المائة، فمن قال: ألف وأربعمائة حذف الكسر، ومن قال: ألف وخمسمائة جبر الكسر، ومن قال: ألف وثلاثمائة فهو لم يتيقن العدد، وإنما قاله عن تقدير.
وقوله: ((لَوْ كُنَّا مِائَةَ أَلْفٍ لَكَفَانَا))، يعني: لكفانا الماء الذي في البئر، فهذا مختصر من خبرهم في بئر الحديبية كما في صحيح البخاري عَنِ البَرَاءِ ﵁ قَالَ: كُنَّا يَوْمَ الحُدَيْبِيَةِ أَرْبَعَ عَشْرَةَ مِائَةً وَالحُدَيْبِيَةُ بِئْرٌ، فَنَزَحْنَاهَا، حَتَّى لَمْ نَتْرُكْ فِيهَا قَطْرَةً، فَجَلَسَ النَّبِيُّ ﷺ عَلَى شَفِيرِ البِئْرِ «فَدَعَا بِمَاءٍ فَمَضْمَضَ وَمَجَّ فِي البِئْرِ» فَمَكَثْنَا غَيْرَ بَعِيدٍ، ثُمَّ اسْتَقَيْنَا حَتَّى رَوِينَا، وَرَوَتْ، أَوْ صَدَرَتْ رَكَائِبُنَا (¬٢)، وهذا من قدرة الله العظيمة، ومن آياته الباهرة، وأنه على كل شيء قدير، ومن دلائل نبوة نبينا محمد ﷺ، حيث كثَّر الله الماء ببركة دعائه ﵊ وبصقه فيه، حتى قال جابر: ((لَوْ كُنَّا مِائَةَ أَلْفٍ لَكَفَانَا)).