تحل الذبيحة، وإذا تركها سهوًا ونسيانًا حلت الذبيحة، وهذا الذي ذهب إليه جمهور العلماء (¬١)، وهو الصواب، وهذا القول هو الوسط؛ لأن الناسي معفو عنه، فعن ابن عباس ﵄ قال: لما نزلت هذه الآية: ﴿وإن تبدوا ما في أنفسكم أو تخفوه يحاسبكم به الله﴾، قال: دخل قلوبهم منها شيء، لم يدخل قلوبهم من شيء، فَقَالَ النبي ﷺ: ((قولوا: سمعنا وأطعنا وسلمنا، قال: فألقى الله الإيمان في قلوبهم، فأنزل الله تعالى: ﴿لا يُكَلِّفُ اللهُ نَفْسًا إِلا وُسْعَهَا لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ رَبَّنَا لا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا﴾، قَالَ: قَدْ فَعَلْتُ، ﴿رَبَّنَا وَلا تَحْمِلْ عَلَيْنَا إِصْرًا كَمَا حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِنَا﴾، قَالَ: قَدْ فَعَلْتُ، ﴿وَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا أَنْتَ مَوْلانَا﴾، قَالَ: قَدْ فَعَلْتُ)) (¬٢).
وقال ﷺ: ((إِنَّ اللهَ تَجَاوَزَ عَنْ أُمَّتِي الْخَطَأَ وَالنِّسْيَانَ وَمَا اسْتُكْرِهُوا عَلَيْهِ)) (¬٣).
مسألة: هل يجوز الأكل مما أمسك كلبٌ أرسله مَن لا دين له؟
الجواب: لا بد أن يكون المرسِل من أهل الذكاة، وهو المسلم، أو الكتابي، أما إذا كان المرسِلُ لكلب الصيد وثنيًّا، أو ملحدًا، أو مرتدًا فلا يحل صيده، كما لا تحل ذبيحته.