١٨ - أن هذا التكرار في نزول النبي ﷺ إلى موسى ﵇ ورجوعه إلى الله ﷿ يدل على عظم الأمر، وهذا من فضل الله تعالى وإحسانه إلى عباده، والله تعالى هو الذي ألهم موسى حتى يقول لنبينا ﷺ: ((ارْجِعْ إِلَى رَبِّكَ، فَاسْأَلْهُ التَّخْفِيفَ))، ووُفِّق نبينا ﷺ إلى ما وفُقِّه، وهذا من فضله تعالى، والأمر كله إليه ﷾ أولًا وآخرًا.
١٩ - أنه لما قال له لما وصلت إلى خمس أمره موسى ﵇ أيضًا- بسؤاله التخفيف، فاستحى النبي ﷺ، وفي الحديث الآخر: ((فَلَمَّا جَاوَزْتُ نَادَى مُنَادٍ: أَمْضَيْتُ فَرِيضَتِي، وَخَفَّفْتُ عَنْ عِبَادِي)) (¬١)، وفي رواية في المسند ((وَأَجْزِي بِالْحَسَنَةِ عَشْرَ أَمْثَالِهَا)) (¬٢) فتكون خمسًا في العدد، وخمسين في الأجر؛ لأن الحسنة بعشر أمثالها، كما في قول الله ﷿ في الحديث القدسي: ((قَالَ اللهُ ﷿: إِذَا هَمَّ عَبْدِي بِحَسَنَةٍ وَلَمْ يَعْمَلْهَا كَتَبْتُهَا لَهُ حَسَنَةً، فَإِنْ عَمِلَهَا كَتَبْتُهَا عَشْرَ حَسَنَاتٍ إِلَى سَبْعِمِائَةِ ضِعْفٍ، وَإِذَا هَمَّ بِسَيِّئَةٍ وَلَمْ يَعْمَلْهَا لَمْ أَكْتُبْهَا عَلَيْهِ، فَإِنْ عَمِلَهَا كَتَبْتُهَا سَيِّئَةً وَاحِدَةً)) (¬٣).