وفيه: أنَّ النبي ﷺ سأل عن صاحب البيت، فقالت: ((ذَهَبَ يَسْتَعْذِبُ لَنَا مِنَ الْمَاءِ))، يعني: يطلب لنا الماء العذب؛ فإنه لا بأس باستعذاب الماء، وليس من الترف كون الإنسان يطلب الماء العذب الحلو، أو يشتري الطعام الطيب.
وفيه: المبادرة إلى تقديم ما تيسَّر وكان جاهزًا للضيف؛ لأنه قد يحتاج إلى الأكل، فيُقدَّم له ما تيسَّر من التمر أو القهوة أوغيرهما، فقد قدَّم الأنصاري ﵁ للنبي ﷺ عِذقًا فيه بُسرٌ وتمرٌ ورُطب.
وفيه: أنه لا بأس بذبح شاة للضيف، أو بعير، على حسب ما يناسب الضيوف، وأنَّ هذا من إكرام الضيف.
وفيه: استحباب إكرام الضيف، قال النبي ﷺ: ((وَمَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَلْيُكْرِمْ ضَيْفَهُ)) (¬١)، والضيافة واجبة؛ ففي الحديث: ((الضِّيَافَةُ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ)) (¬٢)، وإذا لم يُعْطَ الضيفُ حقَّه جاز له أن يأخذ حقه، إذا لم يترتب عليه مفسدة، كما جاء في الحديث: ((إِنَّكَ تَبْعَثُنَا فَنَنْزِلُ بِقَوْمٍ لَا يَقْرُونَا، فَمَا تَرَى فِيهِ؟ فَقَالَ لَنَا: إِنْ نَزَلْتُمْ بِقَوْمٍ فَأُمِرَ لَكُمْ بِمَا يَنْبَغِي لِلضَّيْفِ فَاقْبَلُوا، فَإِنْ لَمْ يَفْعَلُوا فَخُذُوا مِنْهُمْ حَقَّ الضَّيْفِ)) (¬٣).
وللضيف حقٌ واجب في اليوم والليلة، ثم بعد ذلك يكون مستحبًّا ثلاثة أيام، وما زاد على ذلك فهو فضل.
وفيه: أنه ينبغي للإنسان أن يختار للضيف ما لا يضر بماله؛ ولهذا لما أخذ الرجل المُدية قال النبي ﷺ: ((إِيَّاكَ والحَلُوبَ))، فهذه لا تُذبح، بل تُترَك لأهل البيت، يحلبون منها اللبن، ويُستفاد بها.
وفيه: حمد الله عند تجدُّد النعم، واندفاع النقم، فإنه لما جاء الأنصاري