أنه سمعه من النبي ﷺ، أو سمعه من صحابي آخر، ثم إن مثل هذا لا يقال فيه بالرأي، فهذا له حكم الحديث المرفوع.
وفي حديث عائشة ﵂ كما سيأتي-: أن النبي ﷺ قال: ((إِنَّ جِبْرِيلَ يَقْرَأُ عَلَيْكِ السَّلَامَ)) (¬١)، لكن مع خديجة ﵂ قال: ((فَإِذَا هِيَ أَتَتْكَ فَاقْرَأْ ﵍ مِنْ رَبِّهَا وَمِنِّي))، وهذه منقبة لا يصل إليها أحد، وقد يقال: إن هذا يدل على فضلها على جميع النساء، وقد يقال: إن عائشة ﵂ أفضل؛ لقول النبي ﷺ: ((وَفَضْلُ عَائِشَةَ عَلَى النِّسَاءِ كَفَضْلِ الثَّرِيدِ عَلَى سَائِرِ الطَّعَامِ))، وقد جمع بينهما بعض العلماء فقال: إن خديجة ﵂ في أول الإسلام أفضل، وعائشة ﵂ في آخر الإسلام أفضل.
فخديجة ﵂ كانت هي أفضل النساء في أول الإسلام؛ لأنها أول من آمن من النساء بالنبي ﷺ، ولأنها امرأة عاقلة رزينة راجحة العقل، واست النبي ﷺ بنفسها ومالها، وهدأت من روعه ﵊ في أول البعثة لما جاءه جبريل، وقد حصل له رعب منه، فقالت: ((كَلَّا، أَبْشِرْ، فَوَاللَّهِ لا يُخْزِيكَ اللَّهُ أَبَدًا، إِنَّكَ لَتَصِلُ الرَّحِمَ، وَتَصْدُقُ الحَدِيثَ، وَتَحْمِلُ الكَلَّ، وَتَقْرِي الضَّيْفَ، وَتُعِينُ عَلَى نَوَائِبِ الحَقِّ)) (¬٢) فلخديجة ﵂ مواقف في أول الإسلام عظيمة لا يقوم مقامها أحد.
وأما عائشة ﵂ فلها بعد انتشار الإسلام فضل عظيم، فهي أفقه النساء، حفظت من العلم الشيء الكثير، ونقلت الأحاديث الكثيرة ونشرتها بين الأمة، ولا سيما ما يكون في بيت النبي ﷺ وما يتعلق بأزواجه، وما يكون في السِّر، فلها فضل عظيم.