بيتَ غير صاحبة القسم ليضع فيه شيئًا، أو يأخذ منه شيئًا، أو يتعاهد أطفاله إذا كان عنده أطفال، أو ما شابه ذلك، فهذا ونحوه لا يمنع منه القسم.
وفيه: أن حفصة احتالت على عائشة ﵄، وقالت لها: لو نتبادل، تعطيني جملك وأعطيك جملي، قالت: نعم، فركبت عائشة جمل حفصة، وركبت حفصة جمل عائشة ﵄، فجاء رسول الله ﷺ على عادته إلى جمل عائشة لمحادثتها ﵂ يظن أنها هي، فوجد عليه حفصة، فجعل يكلمها وسار معها على عادته، فأصابت الغيرة عائشة ﵂، ومن شدة الغيرة أنهم لما نزلوا جعلت تجعل يدها في الإذخر، أي: في الحشيش وبين الشجر، وتدعو على نفسها وتقول: ((يَا رَبِّ سَلِّطْ عَلَيَّ عَقْرَبًا أَوْ حَيَّةً تَلْدَغُنِي، رَسُولُكَ وَلَا أَسْتَطِيعُ أَنْ أَقُولَ لَهُ شَيْئًا! ))، يعني: هذا نبيك ولا أستطيع أن أقول شيئًا، ومعلوم أن الإنسان لا يجوز له أن يدعو على نفسه، كما جاء في الحديث: ((لَا تَدْعُوا عَلَى أَنْفُسِكُمْ إِلَّا بِخَيْرٍ، فَإِنَّ الْمَلَائِكَةَ يُؤَمِّنُونَ عَلَى مَا تَقُولُونَ)) (¬١)، لكن هذا معفو عنه بسبب الغيرة التي أصابتها.