الْأُمَّةِ؟ )): هذه منقبة لفاطمة ﵂، وشهادة لها بالجنة، وأنها سيدة نسائها.
وقولها: ((فَأَخْبَرَنِي أَنَّ جِبْرِيلَ كَانَ يُعَارِضُهُ الْقُرْآنَ فِي كُلِّ سَنَةٍ مَرَّةً، أَوْ مَرَّتَيْنِ)): قال النووي ﵀: ((هكذا وقع في هذه الرواية، وذِكْرُ المرتين شكٌّ من بعض الرواة، والصواب: حذفها، كما في باقي الروايات)) (¬١).
وفي هذه الأحاديث: أن فاطمة ﵂ فرحت بإخبار النبي ﷺ إياها أنَّها أول أهله لحوقًا به، وقد عاشت بعده ستة أشهر ﵂، وهذا دليل على أن الأخيار يرغبون في لقاء الله ﷿؛ ولهذا ضحكت ﵂؛ حتى تستريح من هموم الدنيا ومآسيها، لا سيَّما وأن النبيَّ ﷺ أخبرها أنها سيدة نساء أهل الجنة، وقد ثبت عن عائشة ﵂ أن النبي ﷺ قال: ((مَنْ أَحَبَّ لِقَاءَ اللهِ أَحَبَّ اللهُ لِقَاءَهُ، وَمَنْ كَرِهَ لِقَاءَ اللهِ كَرِهَ اللهُ لِقَاءَهُ))، فَقُلْتُ: يَا نَبِيَّ اللهِ أَكَرَاهِيَةُ الْمَوْتِ؟ فَكُلُّنَا نَكْرَهُ الْمَوْتَ، فَقَالَ: ((لَيْسَ كَذَلِكِ، وَلَكِنَّ الْمُؤْمِنَ إِذَا بُشِّرَ بِرَحْمَةِ اللهِ وَرِضْوَانِهِ وَجَنَّتِهِ أَحَبَّ لِقَاءَ اللهِ؛ فَأَحَبَّ اللهُ لِقَاءَهُ، وَإِنَّ الْكَافِرَ إِذَا بُشِّرَ بِعَذَابِ اللهِ وَسَخَطِهِ كَرِهَ لِقَاءَ اللهِ، وَكَرِهَ اللهُ لِقَاءَهُ)) (¬٢) نعوذ بالله.
وفيها: حسن خلق النبي ﷺ، حيث رحب بابنته وأجلسها عن يمينه، وهذا من البر والصلة بين الأب وابنه وابنته، وفي الحديث الأخر: أنها كانت إذا دخلت قبَّلها، وإذا دخل النبيُّ ﷺ قامت إليه وقبَّلته (¬٣).
وفيها: أن السر لا يجوز إفشاؤه؛ ولهذا لم تخبر به فاطمة ﵂ إلا بعد وفاة النبي ﷺ.
وفيها: من علامة النبوة أنه وقع كما أخبر، فكانت هي أولَ أهله لحوقًا به.
وفيها: مشروعية مدارسة القرآن، خاصة في شهر رمضان.
وفيها: مشروعية مدارسة الصالحين والأخيار.