﴿وله من في السماوات والأرض ومن عنده لا يستكبرون عن عبادته ولا يستحسرون﴾، أي: لا ينقطعون عن الدعاء، بل يستمرون.
وينبغي للإنسان أن يستمر في الدعاء، ويلح على الله به، والله تعالى يحب الملحِّين والمكثرين، قال تعالى: ﴿وقال ربكم ادعوني أستجب لكم إن الذين يستكبرون عن عبادتي سيدخلون جهنم داخرين﴾، ابن آدم الذي يكره من يُلحُّ عليه بالدعاء؛ لهذا قال الشاعر:
لَا تَسْأَلَنَّ بُنَيَّ آدَمَ حَاجَةً ... وَسلِ الَّذِي أَبْوَابُهُ لَا تُحْجَبُ
اللهُ يَغْضَبُ إِنْ تَرَكْتَ سُؤَالَهُ ... وبُنَيُّ آدَمَ حِينَ يُسْأَلُ يَغْضَبُ (¬١)
وفي الدعاء مصالح وفوائد حتى ولو لم يُجَبْ؛ فهو عبادة لله ﷿ يثاب العبد عليها، وقد يؤخر الله ﷿ الإجابة فيكون ذلك سببًا في رقة القلب وتكفير السيئات، أو يصرف الله ﷿ عن العبد من السوء ما هو أعظم مما طلبه، أو يدخر له من الخير في الآخرة ما هو أعظم، كما في الحديث: ((مَا عَلَى الأَرْضِ مُسْلِمٌ يَدْعُو اللَّهَ بِدَعْوَةٍ إِلَاّ آتَاهُ اللَّهُ إِيَّاهَا أَوْ صَرَفَ عَنْهُ مِنَ السُّوءِ مِثْلَهَا مَا لَمْ يَدْعُ بِإِثْمٍ أَوْ قَطِيعَةِ رَحِمٍ، فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ القَوْمِ: إِذًا نُكْثِرُ قَالَ: اللَّهُ أَكْثَرُ)) (¬٢).