فَخَطَبَنَا حَتَّى حَضَرَتِ الْعَصْرُ، ثُمَّ نَزَلَ فَصَلَّى، ثُمَّ صَعِدَ الْمِنْبَرَ، فَخَطَبَنَا حَتَّى غَرَبَتِ الشَّمْسُ، فَأَخْبَرَنَا بِمَا كَانَ، وَبِمَا هُوَ كَائِنٌ، فَأَعْلَمُنَا أَحْفَظُنَا)) (¬١).
[٣٠٠٤] حَدَّثَنَا هَدَّابُ بْنُ خَالِدٍ الْأَزْدِيُّ، حَدَّثَنَا هَمَّامٌ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: ((لَا تَكْتُبُوا عَنِّي، وَمَنْ كَتَبَ عَنِّي غَيْرَ الْقُرْآنِ فَلْيَمْحُهُ، وَحَدِّثُوا عَنِّي وَلَا حَرَجَ، وَمَنْ كَذَبَ عَلَيَّ- قَالَ هَمَّامٌ: أَحْسِبُهُ قَالَ: مُتَعَمِّدًا- فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ)).
قوله ﷺ: ((لَا تَكْتُبُوا عَنِّي، وَمَنْ كَتَبَ عَنِّي غَيْرَ الْقُرْآنِ فَلْيَمْحُهُ)): هذا كان في أول الأمر؛ خشية أن يختلط الحديث بالقرآن، ثم بعد ذلك لما أُمن اللبس وزال المحظور أذن النبي ﷺ بالكتابة، كما في قوله ﷺ: ((اكْتُبُوا لِأَبِي شَاهٍ)) (¬٢)، وثبت عن أبي هريرة ﵁ قوله: ((مَا مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ أَحَدٌ أَكْثَرَ حَدِيثًا عَنْهُ مِنِّي، إِلَّا مَا كَانَ مِنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، فَإِنَّهُ كَانَ يَكْتُبُ وَلا أَكْتُبُ)) (¬٣).
وكُتب عنه عليه الصلاة السلام كتاب في الصدقات، والديات، فعملت به الأمة، ولم ينكره أحد، وقد أمر ﵇ أمته بالتبليغ، فإذا هي لم تكتب ذهب العلم.
وثبت أن عليًّا ﵁ كانت عنده صحيفة فيها: العقل، وفكاك الأسير، ولا يقتل مسلم بكافر، وأسنان الإبل (¬٤).