حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ وَقُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، جَمِيعًا عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ أَبِي سُهَيْلٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ طَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ بِهَذَا الْحَدِيثِ نَحْوَ حَدِيثِ مَالِكٍ، غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ: فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ((أَفْلَحَ وَأَبِيهِ إِنْ صَدَقَ، أَوْ دَخَلَ الْجَنَّةَ وَأَبِيهِ إِنْ صَدَقَ)).
قوله: ((أَفْلَحَ وَأَبِيهِ)): فيه إشكال؛ لأن النبي ﷺ نهى عن الحلف بغير الله، فكيف يحلف بغيره؟ !
واختلف العلماء في هذه اللفظة، فمن العلماء من قال: هذه اللفظة جرت مما يجري على اللسان بغير قصد، وليس المقصود بها الحلف، كقوله ﷺ في الحديث: ((عَقْرَى حَلْقَى)) (¬١) فهذا دعاء، لكن ليس المراد به الشر، ومثله- أيضا- قوله: ((تَرِبَتْ يَدَاكَ)) (¬٢)، وقوله: ((ثَكِلَتْكَ أُمُّكَ يَا مُعَاذُ)) (¬٣)، ومعناه: فقدتك أمك، وهو دعاء عليه أن تفقده أمه، لكن ليس المراد المعنى الحقيقي للعبارة، بل ذلك مما يجري على اللسان بغير قصد.
وقد يكون المقصود به: الحث على الشيء والترغيب فيه، وليس المقصود منه الحلف.
وقال آخرون: إنها تَصَحَّفت على الراوي، فالرواية: ((أَفْلَحَ واللهِ إِنْ صَدَقَ))، والراوي قال: ((أَفْلَحَ، وَأَبِيهِ إِنْ صَدَقَ)).
وقال آخرون- وهذا هو الصواب-: إن هذا كان قبل النهي عن الحلف بغير الله، وهذا في أول الإسلام، حيث كان الناس يحلفون بآبائهم، ثم جاء النهي في عدة أحاديث، كما في حديث عمر ﵁ لما جاءه النبي ﷺ وهو