في كل ركن من أركان الصلاة، حتى يعود كل مفصل إلى موضعه.
وفيه: أنه لم يأمره النبي ﷺ بإعادة الصلوات الماضية مع أنه لا يحسن غيرها؛ لأنه معذور بالجهل فيها، لكنه لم يعذره بالصلاة الحاضرة، فإذا كان الإنسان يُخِلُّ بصلاته وهو جاهل لسنين طويلة، فإنه يؤمر بإعادة الصلاة الحاضرة، وَلَا يؤمر بإعادة ما مضى.
والحكمة من عدم أمره بإعادة الصلوات السابقة: أن قضائها مشقة عظيمة، والله عزو جل يقول: ﴿وما جعل عليكم في الدين من حرج﴾.
وفيه: مشروعية السلام، وأنه يشرع تكرار السلام إذا اشتغل الإنسان بشيء.
وفيه: أن النبي ﷺ لم يبين له في أول الأمر؛ لعله ينتبه، فيعرف الخطأ، وَلَا شك أن البيان لا يؤخَّر عن وقت الحاجة، وقد يؤخَّر إلى وقت الحاجة.
وقوله: ((إِذَا قُمْتَ إِلَى الصَّلَاةِ، فَأَسْبِغْ الْوُضُوءَ)) فيه: أنه زاده خيرًا على خير؛ لأنه كان يخل بالصلاة، فخشي أنه يخل بالوضوء؛ ولهذا وجَّهَه إلى الإسباغ، ففيه: أن المسؤول قد يزيد على سؤال السائل، فيجيبه عن شيء لم يسأل عنه؛ لأنه قد يحتاج إليه، ومثله قول النبي ﷺ لمن سأل عن ماء البحر: ((هُوَ الطَّهُورُ مَاؤُهُ، الحِلُّ مَيْتَتُهُ)) (¬١).