وقوله: ((عَنْ عَبْدَةَ: أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ)) منقطع؛ لأن عبدة بن أبي لبابة لم يسمع من عمر ﵁ (¬١)، وبعضهم يسمي المنقطع مرسلًا، لكن الجمهور على أن المرسل هو ما سقط فيه الصحابي، فيقول التابعي: قال رسول الله ﷺ.
ومقصود الإمام مسلم في هذا الحديث بقوله: ((وعن قتادة))، أي: الأوزاعي عن قتادة عن أنس، فهو حديث متصل.
أما دعاء الاستفتاح: ((سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ ... )) فهو ثابت في غير الصحيحين أن عمر بن الخطاب ﵁ كان يجهر بهؤلاء الكلمات يقول: ((سُبْحَانَكَ اللهُمَّ وَبِحَمْدِكَ، تَبَارَكَ اسْمُكَ، وَتَعَالَى جَدُّكَ، وَلَا إِلَهَ غَيْرُكَ)) (¬٢)، وكذلك عن أبي سعيد وأبي هريرة ﵄.
وهذا الدعاء من أفضل الاستفتاحات؛ لما فيه من تنزيه الله ﷿: ((سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ)) فيه الجمع بين التسبيح والتحميد، ((تَبَارَكَ اسْمُكَ، وَتَعَالَى جَدُّكَ، وَلَا إِلَهَ غَيْرُكَ))، يعني: لا معبود بحق سواك.
وأصح من هذا الدعاء: ما رواه الشيخان عن أبي هريرة قال: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِذَا كَبَّرَ فِي الصَّلَاةِ سَكَتَ هُنَيَّةً قَبْلَ أَنْ يَقْرَأَ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي أَرَأَيْتَ سُكُوتَكَ بَيْنَ التَّكْبِيرِ والقِرَاءَةِ، مَا تَقُولُ؟ قَالَ: ((أَقُولُ: اللَّهُمَّ بَاعِدْ بَيْنِي وَبَيْنَ خَطَايَايَ كَمَا بَاعَدْتَ بَيْنَ المَشْرِقِ والمَغْرِبِ، اللَّهُمَّ نَقِّنِي مِنْ خَطَايَايَ كَمَا يُنَقَّى الثَّوْبُ الأَبْيَضُ مِنَ الدَّنَسِ، اللَّهُمَّ اغْسِلْنِي مِنْ خَطَايَايَ بِالثَّلْجِ والمَاءِ وَالبَرَدِ)) (¬٣).
وتسن البسملة في كل ركعة قبل السورة وقبل الفاتحة، وأما التعوذ فيسن في الركعة الأولى بعد الاستفتاح.