خارجه، ولا فوقه ولا تحته، ولا مغاير له ولا مخالط، ولا متصل به ولا منفصل عنه، وهذا قول طائفة أخرى من المبتدعة، وكلاهما ينفون العلو، نعوذ بالله من ذلك.
٩ - فيه دليل على أنه يسأل عن الله بـ ((أين))، و ((أين)) يسأل بها عن المكان، والجهمية والمعتزلة يقولون: لا يسأل عن الله بـ ((أين))، ويقولون: إن الرسول ﷺ وجه الخطاب إلى الجارية يخاطبها على مقدار عقلها، وإلا فإن إثبات المكان لله فيه تنقص منه؛ فالسؤال فاسد لا يصلح، والجواب كذلك- والعياذ بالله-، ويقولون: إن مقصد الرسول: ((مَنِ الله؟ )) وليس مقصده أن يقول: ((أين الله؟ )).
وللرد عليهم نقول: إن الرسول ﷺ هو أفصح الناس، فكيف لا يستطيع أن يقول: ((من الله؟ )) بدلًا من: ((أين الله؟ ))، لكنهم قالوا هذا فرارًا من إثبات المكان، وأن الله في العلو، والله ﷾ له علو الذات، فقد علا بذاته، وله علو القدر والشأن، وله علو القهر والسلطان والعظمة، وهذه هي أنواع العلو الثلاثة.
قال ابن القيم ﵀:
والفوقُ أنواعٌ ثلاثةُ كلُّها ... للهِ ثابتةٌ بلا نُكْرانِ (¬١)
وقد صنف العلماء مؤلفات في الرد على الجهمية في إنكار العلو، كشيخ الإسلام ابن تيمية، فله: ((الحموية))، و ((التدمرية))، و ((الواسطية))، وغيرها في الرد على الجهمية، وكلها رد على هؤلاء في إنكار العلو، والرؤية، والاستواء، وهذه الصفات الثلاث من أنكرها فهو من أهل البدع، ومن أثبتها فهو من أهل السنة.
١٠ - أن النبي ﷺ شهد لهذه الجارية بالإيمان لما أخبرت وآمنت أن الله