. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[طرح التثريب]
فَأَخْبَرَ ﵊ أَنَّهُ أَوْلَى بِهِ مِنْهُمْ وَمِنْ غَيْرِهِمْ مِنْ النَّاسِ كَمَا قَالَ لِلْيَهُودِ «أَنَا أَوْلَى بِمُوسَى مِنْكُمْ» . الْحَدِيثَ فِي صِيَامِ عَاشُورَاءَ وَهَذَا مُحْتَمَلٌ لَكِنَّهُ يُبْعِدُهُ قَوْلُهُ «وَلَيْسَ بَيْنَنَا نَبِيٌّ» ؛ لِأَنَّهُ يَقْتَضِي أَنَّ الْمُرَادَ تَرْجِيحُهُ بِذَلِكَ عَلَى بَقِيَّةِ الْأَنْبِيَاءِ إلَّا أَنْ يُقَالَ أَرَادَ بِذَلِكَ أَنَّهُ أَوْلَى النَّاسِ بِالْأَنْبِيَاءِ مُطْلَقًا لِاتِّفَاقِهِمْ فِي أَصْلِ الدِّينِ وَيَزْدَادُ عِيسَى ﵇ قُرْبُ زَمَنِهِ، وَأَنَّهُ لَيْسَ بَيْنَهُمَا نَبِيٌّ تَأْكِيدٌ لِقَوْلِهِ أَوْلَى أَهْلِ زَمَانِهِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
(السَّادِسَةُ) أَوْرَدَ الشَّيْخُ ﵀ هَذَا الْحَدِيثَ فِي كِتَابِ الْفَرَائِضِ لِمَا دَلَّ عَلَيْهِ بِمُقْتَضَى تَقْرِيرِ الْقَاضِي عِيَاضٍ مِنْ أَنَّ وَجْهَ كَوْنِهِ ﵊ أَوْلَى النَّاسِ بِعِيسَى أَنَّهُ ﵊ مَعَ بَقِيَّةِ الْأَنْبِيَاءِ كَأَوْلَادِ الْعَلَّاتِ وَمَعَ عِيسَى ﵇ كَأَوْلَادِ الْأَعْيَانِ فَلِذَلِكَ اُخْتُصَّ عَنْهُمْ فِي أَنَّهُ أَوْلَى بِهِ، وَذَلِكَ يَدُلُّ عَلَى تَرَجُّحِ أَوْلَادِ الْأَعْيَانِ عَلَى أَوْلَادِ الْعَلَّاتِ، وَأَنَّهُمْ أَقْرَبُ إلَى الْمُتَوَفَّى مِنْهُمْ فَيَكُونُ الْإِرْثُ لَهُمْ دُونَهُمْ؛ لِقَوْلِهِ ﵊ «فَلِأَوْلَى رَجُلٍ ذَكَرٍ» ، وَقَدْ وَرَدَ التَّصْرِيحُ بِذَلِكَ فِيمَا رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ مِنْ رِوَايَةِ الْحَارِثِ الْأَعْوَرِ عَنْ عَلِيٍّ ﵁ قَالَ «قَضَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنَّ أَعْيَانَ بَنِي الْأُمِّ يَتَوَارَثُونَ دُونَ بَنِي الْعَلَّاتِ يَرِثُ الرَّجُلُ أَخَاهُ لِأَبِيهِ وَأُمِّهِ دُونَ إخْوَتِهِ لِأَبِيهِ» قَالَ التِّرْمِذِيُّ هَذَا حَدِيثٌ لَا نَعْرِفُهُ إلَّا مِنْ حَدِيثِ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ الْحَارِثِ عَنْ عَلِيٍّ، وَقَدْ تَكَلَّمَ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ فِي الْحَارِثِ. وَالْعَمَلُ عَلَى هَذَا الْحَدِيثِ عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ.
(السَّابِعَةُ) فِيهِ رَدٌّ صَرِيحٌ عَلَى مَنْ قَالَ: إنَّهُ كَانَ بَعْدَ عِيسَى ﵇ أَنْبِيَاءُ وَرُسُلٌ. وَقَدْ قَالَ بَعْضُ النَّاسِ: إنَّ الْحَوَارِيِّينَ كَانُوا أَنْبِيَاءً، وَأَنَّهُمْ أُرْسِلُوا إلَى النَّاسِ بَعْدَ عِيسَى وَهُوَ قَوْلُ أَكْثَرِ النَّصَارَى لَعَنَهُمْ اللَّهُ.