وَعَنْ هَمَّامٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ.
«خَيْرُ نِسَاءٍ رَكِبْنَ الْإِبِلَ صَالِحُ نِسَاءِ قُرَيْشٍ أَحْنَاهُ عَلَى وَلَدٍ فِي صِغَرِهِ وَأَرْعَاهُ عَلَى زَوْجٍ فِي ذَاتِ يَدِهِ وَفِي رِوَايَةٍ لِمُسْلِمٍ عَلَى يَتِيمٍ وَزَادَ فِي رِوَايَةٍ يَقُولُ أَبُو هُرَيْرَةَ: عَلَى أَثَرِ ذَلِكَ وَلَمْ تَرْكَبْ مَرْيَمُ بِنْتُ عِمْرَانَ بَعِيرًا قَطُّ» .
ــ
[طرح التثريب]
وَأَنَّ مِثْلَ ذَلِكَ مِنْ ذِكْرِ النِّكَاحِ لَا يَنْبَغِي الِاسْتِحْيَاءُ مِنْهُ.
[فَائِدَة عِنْدَ تَزَاحُمِ الْمَصْلَحَتَيْنِ يَنْبَغِي تَقَدُّمُ أَهَمِّهِمَا]
(السَّادِسَةُ) وَفِيهِ فَضِيلَةٌ لِجَابِرٍ ﵁ بِإِيثَارِهِ مَصْلَحَةَ إخْوَانِهِ عَلَى حَظِّ نَفْسِهِ وَأَنَّهُ عِنْدَ تَزَاحُمِ الْمَصْلَحَتَيْنِ يَنْبَغِي تَقَدُّمُ أَهَمِّهِمَا وَقَدْ صَوَّبَهُ النَّبِيُّ ﷺ فِيمَا يَفْعَلُ وَدَعَا لَهُ لِأَجْلِ ذَلِكَ، وَفِيهِ الدُّعَاءُ لِمَنْ فَعَلَ خَيْرًا وَإِنْ لَمْ يَتَعَلَّقْ بِالدَّاعِي.
[فَائِدَة خِدْمَةِ الْمَرْأَةِ زَوْجَهَا وَأَوْلَادَهُ وَأَخَوَاتِهِ وَعِيَالَهُ] ١
(السَّابِعَةُ) وَفِيهِ جَوَازُ خِدْمَةِ الْمَرْأَةِ زَوْجَهَا وَأَوْلَادَهُ وَأَخَوَاتِهِ وَعِيَالَهُ وَأَنَّهُ لَا حَرَجَ عَلَى الرَّجُلِ فِي قَصْدِهِ مِنْ امْرَأَتِهِ ذَلِكَ وَإِنْ كَانَ ذَلِكَ لَا يَجِبُ عَلَيْهَا وَإِنَّمَا تَفْعَلُهُ بِرِضَاهَا.
(الثَّامِنَةُ) هَذِهِ الرِّوَايَةُ الَّتِي فِيهَا الْجَزْمُ بِأَنَّ أَخَوَاتِهِ كُنَّ تِسْعًا مُقَدَّمَةٌ عَلَى رِوَايَةِ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ الَّتِي فِيهَا التَّرَدُّدُ بَيْنَ التِّسْعِ وَالسَّبْعِ فَإِنَّ مَنْ حَفِظَ حُجَّةً عَلَى مَنْ لَمْ يَحْفَظْ.
(التَّاسِعَةُ) الْخَرْقَاءُ بِفَتْحِ الْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ وَإِسْكَانِ الرَّاءِ الْمُهْمَلَةِ وَبِالْقَافِ الْحَمْقَاءُ الْجَاهِلَةُ بِأَعْمَالِ الْمَنْزِلِ الْمُحْتَاجِ إلَيْهَا وَهِيَ تَأْنِيثُ الْأَخْرَقِ وَقَوْلُهُ: أَجْمَعَ إلَيْهِنَّ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ ضَمَّنَهُ مَعْنَى أَضُمُّ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ إلَى بِمَعْنَى مَعَ كَمَا قِيلَ فِي قَوْلِهِ ﴿مَنْ أَنْصَارِي إِلَى اللَّهِ﴾ [آل عمران: ٥٢] وَفِي قَوْلِهِ ﴿وَلا تَأْكُلُوا أَمْوَالَهُمْ إِلَى أَمْوَالِكُمْ﴾ [النساء: ٢] وَفِي قَوْلِهِ ﴿إِلَى الْمَرَافِقِ﴾ [المائدة: ٦] .
(الْعَاشِرَةُ) قَوْلُهُ (وَلَكِنْ امْرَأَةٌ) رَوَيْنَاهُ بِالرَّفْعِ عَلَى حَدِّ قَوْلِهِ ثَيِّبٌ وَهُوَ خَبَرُ مُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ وَقَوْلُهُ (تَمْشُطُهُنَّ) بِفَتْحِ التَّاءِ وَضَمِّ الشِّينِ أَيْ تُسَرِّحُ شَعْرَهُنَّ وَقَوْلُهُ.
(وَتَقُومُ عَلَيْهِنَّ) أَيْ تَقُومُ بِغَيْرِ ذَلِكَ مِنْ مَصَالِحِهِنَّ وَهُوَ مِنْ ذِكْرِ الْعَامِّ بَعْدَ الْخَاصِّ.
[حَدِيث خَيْرُ نِسَاءٍ رَكِبْنَ الْإِبِلَ صَالِحُ نِسَاءِ قُرَيْشٍ]
الْحَدِيثُ الثَّالِثُ.
عَنْ هَمَّامٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «خَيْرُ نِسَاءٍ