وَعَنْ الْأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «لَا يَخْطُبُ أَحَدُكُمْ عَلَى خِطْبَةِ أَخِيهِ» وَعَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ مِثْلُهُ زَادَ الْبُخَارِيُّ «حَتَّى يَتْرُكَ الْخَاطِبُ قَبْلَهُ أَوْ يَأْذَنَ لَهُ الْخَاطِبُ» وَزَادَ فِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ «حَتَّى يَنْكِحَ أَوْ يَتْرُكَ» .
وَقَالَ مُسْلِمٌ فِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ «إلَّا أَنْ يَأْذَنَ لَهُ» وَلَهُ مِنْ حَدِيثِ عُقْبَةَ «حَتَّى يَذَرَ»
ــ
[طرح التثريب]
اللَّهِ ﷺ: يَتَزَوَّجُ حَفْصَةَ مَنْ هُوَ خَيْرٌ مِنْ عُثْمَانَ وَيَتَزَوَّجُ عُثْمَانُ مَنْ هُوَ خَيْرٌ مِنْ حَفْصَةَ. وَتَبِعَهُ عَلَى ذَلِكَ أَبُو الْفَتْحِ الْيَعْمُرِيُّ وَالذَّهَبِيُّ وَذَكَرَ وَالِدِي ﵀ فِي تَرْجَمَةِ حَفْصَةَ مِنْ هَذَا الشَّرْحِ أَنَّهُ وَهْمٌ وَأَنَّ الصَّوَابَ مَا فِي هَذَا الْحَدِيثِ.
وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ فِي الِاسْتِيعَابِ فِي تَرْجَمَةِ رُقَيَّةَ مَا نَصُّهُ: وَفِي الْحَدِيثِ الصَّحِيحِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ قَالَ: «آمَ عُثْمَانُ مِنْ رُقَيَّةَ بِنْتِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَآمَتْ حَفْصَةُ مِنْ زَوْجِهَا فَمَرَّ عُمَرُ بِعُثْمَانَ فَقَالَ: هَلْ لَك فِي حَفْصَةَ وَكَانَ عُثْمَانُ قَدْ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَذْكُرُهَا فَلَمْ يُجِبْهُ فَذَكَرَ ذَلِكَ عُمَرُ لِلنَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: هَلْ لَك فِي خَيْرٍ مِنْ ذَلِكَ أَتَزَوَّجُ أَنَا حَفْصَةَ وَأُزَوِّجُ عُثْمَانَ خَيْرًا مِنْهَا أُمَّ كُلْثُومٍ» قَالَ: هَذَا مَعْنَى الْحَدِيثِ وَقَدْ ذَكَرْنَاهُ بِإِسْنَادِهِ فِي التَّمْهِيدِ وَهُوَ أَصَحُّ شَيْءٍ فِيمَا قَصَدْنَاهُ. انْتَهَى.
وَالْمَعْرُوفُ أَنَّ السَّاكِتَ لِكَوْنِهِ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَذْكُرُهَا هُوَ أَبُو بَكْرٍ كَمَا فِي حَدِيثِ الصَّحِيحِ وَكَذَلِكَ ذَكَرَهُ أَبُو عُمَرَ فِي تَرْجَمَةِ حَفْصَةَ وَهُوَ مُقَدَّمٌ عَلَى هَذَا الْمُرْسَلِ.
السَّادِسَةُ (فَإِنْ قُلْت) كَيْفَ عَرَضَهَا عَلَى عُثْمَانَ ثُمَّ عَلَى أَبِي بَكْرٍ ﵃ وَهُوَ لَا يَمْلِكُ إجْبَارَهَا لِكَوْنِهَا ثَيِّبًا؟ (قُلْت) لَوْ رَضِيَ أَحَدُهُمَا لَزَوَّجَهَا لَهُ بِشَرْطِهِ وَهُوَ رِضَاهَا وَقَدْ كَانَ يَعْلَمُ أَنَّهَا لَا تُخَالِفُهُ فِي مِثْلِ ذَلِكَ وَقَدْ بَوَّبَ عَلَيْهِ النَّسَائِيّ بَابَ إنْكَاحِ الرَّجُلِ ابْنَتَهُ الْكَبِيرَةَ فَإِنْ أَرَادَ بِالْإِجْبَارِ فَهُوَ مَمْنُوعٌ إذَا كَانَتْ ثَيِّبًا، وَإِنْ أَرَادَ بِالرِّضَا فَمُسَلَّمٌ.
(السَّابِعَةُ) كَانَ عَرْضُهَا عَلَى عُثْمَانَ وَهُوَ عَزَبٌ بَعْدَ وَفَاةِ رُقَيَّةَ وَقَبْلَ تَزَوُّجِ أُمِّ كُلْثُومٍ وَأَمَّا عَلَى