وتبيَّن في هذه التطبيقات أنهم قد يَردُّون القول أحيانًا؛ لأنه لم يسبق إليه، ثم يقبلون قولًا لم يسبق إليه، أو يأتون به، ويحتجون أحيانا بإجماع-خصوصًا في الخلاف- ثم ينقضون مثله في مسألة أخرى، بل قد يكون في نفس المسألة كما قال ابن تيمية عن ابن حزم أنه: "ذكر إجماعات كثيرة فيها نزاع لم يعلمه، بل فيها ما قد خالفه هو أيضًا" (¬١).
وذكر أحد الباحثين في إجماعات ابن تيمية في كتاب الطهارة أنه "حكى إجماعًا في مسألة أثناء مناقشة الخلاف، ثم خالف فيه هو ﵀" (¬٢)، ونقل ابن عثيمين الإجماع على أن رطوبة فرج المرأة ينقض الوضوء قبل خلاف ابن حزم ثم اختار بعد ذلك قول ابن حزم (¬٣).
وهذا لا يُناقض ما سبق ذكره من أنهم يتهيبون الإقدام على قول لم يسبقوا إليه، فهم لا يقدمون إلا بعد تريث وتأمل