ووُضع للاجتهاد شروط شديدة لو طبقت "لَمْ يُوجَدْ مُجْتَهِدٌ إِلَّا فِي النُّدْرَةِ" (¬١)، يقول ابن عثيمين: "وهذه الشروط لو أردنا أن نطبقها لم نجد مجتهدًا منذ تسعمائة سنة؛ لأنها شروط قاسية" (¬٢).
بل تجاوز الأمر إلى إخراج بعض الأئمة من درجة هذا الاجتهاد عالي الأسوار مغلَّق الأبواب؛ "فَالشَّافِعِيُّ عِنْدَهُمْ مقلِّد فِي الْحَدِيثِ لَمْ يَبْلُغْ دَرَجَةَ الِاجْتِهَادِ فِي انْتِقَادِهِ وَمَعْرِفَتِهِ، وَأَبُو حَنِيفَةَ كَذَلِكَ" (¬٣)، وهو أيضًا ملتزم بِمذهب إِبْرَاهِيم النخعي وأقرانه ولَا يخرج عَمَّا ذهب إِلَيْهِ فُقَهَاء الْكُوفَة إِلَّا مَا شَاءَ الله وَكَانَ اجتهاده فِي التَّخْرِيج فقط ولم يكن مجتهدًا مطلقًا (¬٤)، وأحمد بن حنبل "ليس بفقيه، لكنه مُحَدِّث" (¬٥)، و"مقلّده قليل لبعد مذهبه عن الاجتهاد" (¬٦)، إلى غير ذلك من دركات الكلام.