من تمام الآيات قبلها (¬١).
وأما ما اختاره المفسرون في المراد بالذين كفروا في الآية فقد ذُكر قول عليٍّ ﵁ أنهم المنافقون، وذُكر عن ابن عباس ﵄ أنه قال: "نزلت في قول ابن أُبي للمسلمين لما رجعوا من أُحد: لو كان نبيًا ما أصابه الذي أصابه" (¬٢).
واختار هذا أكثر المفسرين (¬٣).
وقد ذُكر عن ابن عباس أيضًا أنهم اليهود وعن الحسن كذلك (¬٤)، وروي عن ابن جريج أنه قال بعد أن ذكر الآية: "فلا تنتصحوا اليهود والنصارى على دينكم، ولا تصدقوهم بشيء في دينكم" (¬٥)، وعلى ذلك اختار الطبري أنهم اليهود والنصارى (¬٦).
ورُوي عن السدي أنه جعلها في أبي سفيان (¬٧)، وإلى هذا مال ابن عاشور أن المراد بالذين كفروا هم المشركون (¬٨).
وما اختاره المفسرون من هذه الأقوال يدل على أنهم يجعلون الخطاب في الآية ابتداءً للمؤمنين في غزوة أُحد.
٢) أدلة القول الأول في المسألة:
يُستدل للقول الأول بأن هذا هو ظاهر اللفظ كما ذكر السمين الحلبي، فالظاهر أن المخاطب بقوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ﴾ هم جميع المؤمنين، وليس في لفظ الآية ما يدل على أن المخاطبين ابتداءً هم أهل أُحد رضوان الله عليهم.