الغُدوُّ والرواح.
• فالجواب أنهما نادران، وبتقدير عدم الندور يُخرَّج الأول على أنه أخبر عن الحاجبين بـ (معيَّن)، لأنهما جريا مجرى الشي الواحد؛ نحو قوله:
بها العينان تنهلُّ
وعن الثاني بأن غُدوُّها ورواحُها ظرفان؛ أي: في غُدوُّها.
وإن أعربوا ﴿نعاسًا﴾ مفعولًا لأجله لزم الفصل بين الصفة والموصوف بالمفعول له.
وكذا إن أعربوه مفعولًا به و ﴿أمَنَة﴾ حال لزم الفصل أيضًا، وفي جوازه نظر.
فالأحسن حينئذ أن تكون هذه الجملة استئنافية جوابًا لسؤال مقدَّر؛ كأن قائلًا قال: ما حكم هذه الأمنة؟ فأُجيب بقوله: تغشى طائفة" (¬١).
• ترجيح السمين الحلبي ووجه الترجيح:
يرجِّح السمين الحلبي أن الجملة في قوله تعالى ﴿تغشى طائفة منكم﴾ هي جملة استئنافية وليست صفةً لما قبلها، ويظهر ذلك من وجهين (¬٢):
الأول: صيغة التفضيل لهذا القول، وذلك في قوله (فالأحسن).
الثاني: أنه ذكر الإشكالات على القول الآخر وفصَّل في ذلك حتى استوفى جميع الوجوه، فهو يمنع من القول الآخر مطلقًا بسبب هذه الإشكالات.
• دراسة المسألة:
١) مذاهب أهل العلم في المسألة:
قليلٌ من أهل العلم من تعرَّض لهذه المسألة بالتفصيل، وإنما ذكر أهل العلم أن التاء في ﴿تغشى﴾ ترجع إلى الأمَنَة (¬٣)، ولم يذكروا وجهها في الإعراب؛ هل هي تابعةٌ لما قبلها أم لا.