هذا القول في الدر المصون؛ قال ﵀: "و (لمَّا) حرف وجوب لوجوب؛ هذا مذهب سيبويه، وزعم الفارسي وتبعه أبو البقاء أنها ظرف بمعنى (حين)، وأن العامل فيها جوابها، وقد رُدَّ عليه بأنها أجيبت بـ (ما) النافية و (إذا) الفجائية، قال تعالى: ﴿فَلَمَّا جَاءَهُمْ نَذِيرٌ مَا زَادَهُمْ إِلَّا نُفُورًا﴾ [فاطر: ٤٢]، وقال تعالى: ﴿فَلَمَّا نَجَّاهُمْ إِلَى الْبَرِّ إِذَا هُمْ يُشْرِكُونَ﴾ [العنكبوت: ٦٥]، و (ما) النافية و (إذا) الفجائية لا يعمل ما بعدهما فيما قبلهما، فانتفى أن تكون ظرفا" (¬١).
• دراسة المسألة:
١) مذاهب أهل العلم في المسألة:
كثيرٌ من المفسرين حين تعرَّضوا لـ (لمَّا) التي في الآية جعلوها بمعنى (حين) (¬٢)، وهم في هذا موافقون لقول بعض أهل اللغة الذين قالوا بأنها ظرف (¬٣)، لكن الجمهور من أهل اللغة كما ذكر السمين الحلبي يثبتون أن (لمَّا) حرف (¬٤)، وذلك أثناء تفصيلهم للأوجه في (لمَّا) وما تدخل عليه، فيذكرون أن التي تدخل على الفعل الماضي هي حرف، ويعبِّرون عنها بأنها ما وقع لوقوع غيره، أو حرف وجودٍ لوجود، أو حرف وجوبٍ لوجوب.
٢) أدلة القول الأول في المسألة:
يُستدل على أن (لمَّا) ظرفٌ بمعنى (حين) أن معنى الظرفية والمزامنة فيها ظاهر، فقوله تعالى ﴿أَوَلَمَّا أَصَابَتْكُمْ مُصِيبَةٌ قَدْ أَصَبْتُمْ مِثْلَيْهَا قُلْتُمْ أَنَّى هَذَا﴾ ظاهرٌ فيه أن مقولتهم