كقوله تعالى: ﴿لَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَفْسَكَ أَلَّا يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ﴾ [الشعراء: ٣]، ﴿فَلَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَفْسَكَ عَلَى آثَارِهِمْ إِنْ لَمْ يُؤْمِنُواْ﴾ [الكهف: ٦]، ﴿فَلَا تَذْهَبْ نَفْسُكَ عَلَيْهِمْ حَسَرَاتٍ﴾.
غير أن هذا التفسير لا يلائمه قوله بعد ذلك ﴿إِنَّهُمْ لَنْ يَضُرُّوا اللَّهَ شَيْئا﴾ كل الملاءمة" (¬١).
• ترجيح السمين الحلبي ووجه الترجيح:
يرجِّح السمين الحلبي القول الأول بأن المراد من الآية ألا يحزنه أمر الكافرين به وألا يخاف منهم إيقاع الضر بالإسلام وأهله، ويظهر هذا الترجيح من وجهين:
الأول: أنه قدَّم هذا القول وأخذ به على أنه تفسير الآية والمنسجم مع مناسبتها لما قبلها، ثم ذكر القول الآخر بعد ذلك.
الثاني: أنه تعقب القول الآخر بأنه لا يتلاءم مع بقية الآية، ولم يتعقب القول الأول بشيء.
• دراسة المسألة:
١) مذاهب أهل العلم في المسألة:
تباينت أقوال المفسرين في المسألة بين القول الأول والثاني، وقليلٌ منهم من تعرَّض للقولين جميعًا ورجَّح أحدهما، وأول من ذكر المسألة الماتريدي في تفسيره، ولم يرجِّح أحد القولين (¬٢).
وجاء عن الزمخشري ما يفيد ترجيحه للقول الأول، وتبعه على ذلك عددٌ من المفسرين (¬٣).
وجاء عن آخرين من المفسرين ما يفيد أنهم يرجحون القول الثاني (¬٤).