المسألة الرابعة: وجه ما قيل في سبب نزول قول الله تعالى: ﴿لَتُبْلَوُنَّ فِي أَمْوَالِكُمْ وَأَنفُسِكُمْ﴾ الآية
قال تعالى: ﴿لَتُبْلَوُنَّ فِي أَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ وَلَتَسْمَعُنَّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا أَذًى كَثِيرًا وَإِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا فَإِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ﴾ [آل عمران: ١٨٦]
• أصل الخلاف في المسألة:
"قيل لابن عرفة: ﴿وَلَتَسْمَعُنَّ﴾ مستقبل، وما ذكروه في سبب نزول الآية يقتضي أنه متقدم عليها" (¬١)؟!
الخلاف في المسألة من هذا الاستشكال، فهو يدور حول ما روي في سبب النزول؛ هل هو إشارة إلى ما مضى قبل نزول الآية، أو أنه لم يقع شيء قبل نزولها؟
• نص المسألة:
قال السمين الحلبي ﵀: "وجه مناسبتها لما تقدَّمها أنه تعالى لمَّا أخبر أن كل نفسٍ ذائقة الموت وأنه [ … ] (¬٢)؛ عقَّب ذلك بتوطينهم على ما يصيبهم من البلايا والرزايا …
واختلف الناس في المراد بهذه الآية وسبب نزولها:
فعن جماعة: أن سبب نزولها ما تقدَّم من قصة فنحاص مع أبي بكر ﵁ (¬٣).
وقيل: سببها أن رسول الله ﷺ أقبل عليه جماعةٌ فيهم عبد الله بن أُبي، فقرأ عليهم القرآن كما نزل عليه ﵇، فقال له عبد الله بن أُبي: إن كان هذا حقًّا فلا تَغْشَنا به تؤذينا في مجالسنا، فرد عليه عبد الله بن رواحة: بل اغشنا به يا رسول الله في مجالسنا،