المبحث السادس: ترجيحات السمين الحلبي من آية (١٩٠) إلى آية (١٩٥)
وفيه إحدى عشرة مسألة
المسألة الأولى: أصل لفظ (الخلق) في قول الله تعالى: ﴿إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لَآيَاتٍ لِأُولِي الْأَلْبَابِ﴾ [آل عمران: ١٩٠]
• أصل الخلاف في المسألة:
المصدر بُني في الأصل ليدل على الحدث، لكن قد يستعمل بناء المصدر في بعض الأحيان ليدل على الأعيان والذوات، وذلك في استعمال المصدر بمعنى اسم المفعول (¬١)، ومن أشهر الأمثلة في ذلك وأقدمها: استعمال لفظ (الخلق) بمعنى المخلوق (¬٢)، ويأتي الخلاف في الآية هنا من هذا الباب؛ هل لفظ (الخلق) في الآية مصدرٌ يدل على الحدث وهو خلق الله للكائنات، أو هو اسم مفعول يدل على الذوات وهي المخلوقات.
• نص المسألة:
قال السمين الحلبي ﵀: "و ﴿خَلْقِ﴾ يجوز أن يكون مصدرًا على حاله؛ أي: في اتحادهما وإبداعهما، ويرجِّح هذا عطفُ صريح المصدر عليه، وهو ﴿وَاخْتِلَافِ﴾.
ويجوز أن يراد به المفعول كقوله: ﴿هَذَا خَلْقُ اللَّهِ﴾ [لقمان: ١١]؛ أي: إن في مخلوقهما" (¬٣).
• ترجيح السمين الحلبي ووجه الترجيح:
يظهر أن السمين الحلبي يرجِّح أن المراد بالخلق في الآية المصدر على القول بأنه المخلوق، ويظهر هذا من وجهين: