• ترجيح السمين الحلبي ووجه الترجيح:
يرجِّح السمين الحلبي أن المذكورين في قوله ﴿فَالَّذِينَ هَاجَرُوا وَأُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ وَأُوذُوا فِي سَبِيلِي وَقَاتَلُوا وَقُتِلُواْ﴾ أنهم طائفةٌ واحدةٌ جمعت الصفات المذكورة في الآية، ويظهر هذا الترجيح من وجهين:
الأول: أنه قدَّم في بداية المسألة أن هذا هو القول الظاهر، والظاهر عنده هو المقدَّم (¬١).
الثاني: أنه ختم المسألة بتأكيد ظهور القول الأول، وذلك في قوله: (وهو المتبادر إلى
الفهم كما قدمناه).
• دراسة المسألة:
١) مذاهب أهل العلم في المسألة:
كلام جمهور المفسرين والمعربين يفيد أن الآيات تتحدث عن طائفةٍ اتصفت بالصفات المذكورة في الآية كلها (¬٢).
ومن المفسرين من فرَّق بين بعض الأوصاف المذكورة أو أصحابها بما يقتضي اختصاص كل فريق بأحد هذه الأوصاف (¬٣).
٢) أدلة القول الأول في المسألة:
يمكن أن يستدل للقول بأن الآيات في طائفةٍ واحدةٍ بدليلين:
الأول: ما ذكره السمين الحلبي من أن هذا هو الظاهر المتبادر إلى الذهن بأن يكون الحديث في الآيات عن طائفةٍ واحدةٍ اتصفت بالصفات المذكورة في الآية، لأن الموصول ذُكر مرة واحدة، فالأقرب أنه لطائفة واحدة، ولأن الصفات المذكورة يظهر اتصال بعضها ببعض في