٢) أدلة القول الأول في المسألة:
وهي أربعة أدلة:
الأول: أن هذا القول هو الظاهر، لأنه لا يحتاج إلى تقدير محذوف، بخلاف القول الآخر فإنه يحتاج إلى تقدير المفعول الثاني، لأنه غير مذكور في الآية.
الثاني: السياق كما ذكر السمين الحلبي، فإن آخر الآية يؤكد أن فعل الرؤية بمعنى الإبصار فيتعدى إلى مفعول واحد، وبيان ذلك فيما ذكره الأخفش عند هذه الآية، فإنه قال: "قال تعالى: ﴿فَقَدْ رَأَيْتُمُوهُ وَأَنْتُمْ تَنظُرُونَ﴾، توكيدًا كما تقول: (قد رأيته واللهِ بعيني) و (رأيته عِيانًا) " (¬١).
الثالث: سبب النزول، فقد "نزلت هذه الآية في قومٍ غابوا عن مشهد بدرٍ فقالوا: (لئن أرانا الله قتالًا ليَريَن ما نصنع، ولنقاتلن)، فأراهم الله القتال عِيانا، وهم ينظرون إليه بأعينهم" (¬٢).
الرابع: أن الأصل في الرؤية أن تكون بصرية (¬٣)، وبقاء الشيء على أصله أولى.
٣) أدلة القول الثاني في المسألة:
استدل من قال بأن الرؤية في الآية هي الرؤية العلمية بأن الضمير في قوله ﴿رَأَيْتُمُوهُ﴾ يعود للموت، والموت لا يُعاين، فيتعين أن تكون الرؤية علمية (¬٤).
ويمكن أن يستدل لهذا القول بأنه إذا قلنا بأن الرؤية بصرية، فإن قوله تعالى ﴿وَأَنتُمْ تَنظُرُونَ﴾ يكون تأكيدًا، والأولى أن يكون للتأسيس (¬٥).