كان ينزل قديدًا، يعد في أهل المدينة، ويقال: سكن مكة.
روى عنه الصحابة: ابن عباس، وجابر، ومن التابعين: سَعِيد بْن المسيب، وابنه مُحَمَّد بْن سراقة.
أخبرنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ الْقَاهِرِ الطُّوسِيُّ، أخبرنا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ بَدْرَانَ، أخبرنا أَبُو مُحَمَّدٍ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الْفَارِسِيُّ الْجَوْهَرِيُّ، أخبرنا أَبُو بَكْرٍ الْقَطِيعِيُّ، أخبرنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنِي أَبِي، أَخْبَرَنَاهُ عَمْرُو بْنُ مُحَمَّدٍ أَبُو سَعِيدٍ، أخبرنا إِسْرَائِيلُ، عن أَبِي إِسْحَاقَ، عن الْبَرَاءِ، قَالَ: اشْتَرَى أَبُو بَكْرٍ، هُوَ الصِّدِّيقُ ﵁، مِنْ عَازِبٍ سَرْجًا بِثَلاثَةَ عَشَرَ دِرْهَمًا، فَقَالَ لَهُ أَبُو بَكْرٍ: مُرِ الْبَرَاءَ فَلْيَحْمِلْهُ إِلَى مَنْزِلِي، فَقَالَ: لا، حَتَّى تُحدثنا كَيْفَ صَنَعْتَ لَمَّا خَرَجَ رَسُول اللَّهِ ﷺ وَأَنْتَ مَعَهُ؟ فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: خَرَجْنَا فَأَدْلَجْنَا فَأَحْيَيْنَا لَيْلَتَنَا وَيَوْمَنَا. . . .
وذَكَرَ الْحَدِيثَ إِلَى أَنْ قَالَ: فَارْتَحَلْنَا وَالْقَوْمُ يَطْلُبُونَنَا، فَلَمْ يُدْرِكْنَا إِلا سُرَاقَةُ بْنُ مَالِكِ بْنِ جُعْشُمٍِ، عَلَى فَرَسٍ لَهُ، فَقُلْتَ: يَا رَسُول اللَّهِ، هَذَا الطَّلِبُ قَدْ لَحِقَنَا، قَالَ: «لا تَحْزَنْ، إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا»، حَتَّى إِذَا دَنَا مِنَّا قَدْرَ رُمْحٍ أَوْ رُمْحَيْنِ، أَوْ قَالَ: رُمْحَيْنِ أَوْ ثَلاثَةٍ، قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُول اللَّهِ، هَذَا الطَّلِبُ قَدْ لَحِقَنَا، وَبَكَيْتُ، قَالَ: «لِمَ تَبْكِي؟» قَالَ: قُلْتُ: وَاللَّهِ مَا أَبْكِي عَلَى نَفْسِي، وَلَكِنْ أَبْكِي عَلَيْكَ، قَالَ: فَدَعَا عَلَيْهِ، فَقَالَ: «اللَّهُمَّ، اكْفِنَاهُ بِمَا شِئْتَ»، فَسَاخَتْ فَرَسُهُ إِلَى بَطْنِهَا فِي أَرْضٍ صَلْدٍ، وَوَثَبَ عَنْهَا، وَقَالَ: يا مُحَمَّدُ، قَدْ عَلِمْتُ أَنَّ هَذَا عَمَلُكَ، فَادْعُ اللَّهَ أَنْ يُنْجِيَنِي مِمَّا أَنَا فِيهِ، فَوَاللَّهِ لأَعْمِيَنَّ عَلَى مَنْ وَرَائِي مِنَ الطَّلِبِ، فَدَعَا لَهُ رَسُول اللَّهِ ﷺ فَأُطْلِقَ.
وَرَجَعَ إِلَى أَصْحَابِهِ.
الْحَدِيثَ
وأخبرنا أَبُو جَعْفَرِ بْنُ السُّمَيْنِ، بِإِسْنَادِهِ عن يُونُسَ بْنِ بُكَيْرٍ، عن ابْنِ إِسْحَاقَ، قَالَ: فَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ مُسْلِمٍ، عن عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مَالِكِ بْنِ جُعْشُمٍ، عن عَمِّهِ سُرَاقَةَ بْنِ جُعْشُمٍ، قَالَ: لَمَّا خَرَجَ رَسُول اللَّهِ ﷺ مِنْ مَكَّةَ إِلَى الْمَدِينَةِ مُهَاجِرًا، جَعَلَتْ قُرَيْشٌ فِيهِ مِائَةَ نَاقَةٍ لِمَنْ رَدَّهَ عَلَيْهِمْ، وَذَكَرَ حَدِيثَ طَلَبِهِ، وَمَا أَصَابَ فَرَسَهُ، وَأَنَّهُ سَقَطَ عَنْهُ ثَلاثَ مَرَّاتٍ، قَالَ: فَلَمَّا رَأَيْتُ ذَلِكَ عَلِمْتُ أَنَّهُ ظَاهِرٌ، فَنَادَيْتُ: أَنَا سُرَاقَةُ بْنُ مَالِكِ بْنِ جُعْشُمٍ، انْظُرُونِي أُكَلِّمُكُمْ، فَوَاللَّهِ لا أُرِيبُكُمْ وَلا يَأْتِيكُمْ مِنِّي شَيْءٌ تَكْرَهُونَهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ لأَبِي بَكْرٍ: «قُلْ لَهُ: مَا تَبْتَغِي مِنَّا؟» فَقَالَ لِي أَبُو بَكْرٍ، فَقُلْتُ: تَكْتُبُ لِي كِتَابًا يَكُونُ آيَةً بَيْنِي وَبَيْنَكَ، فَكَتَبَ لَهُ كِتَابًا فِي عَظْمٍ، أَوْ فِي رُقْعَةٍ أَوْ خَزَفَةٍ، ثُمَّ