ولا يسلم للدكتور السكاكر هذا الرأي للأمور التالية:
الأمر الأول: إن أكثر العلماء منعوا التعليل بالحكمة؛ لعدم انضباطها (¬١)، وأما العلماء الذين أجازوا التعليل بالحكمة فقد اشترطوا فيها أن تكون منضبطة (¬٢)، والمنضبط: هو المطرد الذي لا تتناقض فروعه (¬٣). والِحكم التي حرمت لأجلها بعض المعاملات غير منضبطة؛ فالتعليل بحِكمها ممنوع على الرأيين، وبيانه: أن أصول المنهيات الشرعية في المعاملات الربا والغرر، وحكمة النهي عنهما، تدور حول: الظلم، وأكل المال بالباطل، والبغضاء والتشاحن والخصومات (¬٤)؛ قال الله تعالى منبهًا على حكمة النهي عن الربا: ﴿وَإِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُءُوسُ أَمْوَالِكُمْ لَا تَظْلِمُونَ وَلَا تُظْلَمُونَ﴾ (¬٥)، وفي أحاديث النهي عن بيع الثمار قبل بدو صلاحها إشارة إلى بعض الحكم التي نهي لأجلها عن الغرر، فنهى النبي ﷺ عن بيع الثمار قبل بدو صلاحها؛ كي لا تُمنع الثمرة فيأكل المسلم مال أخيه بغير حق؛ ففي المتفق عليه عَنْ أَنَسٍ ﵁: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَهَى عَنْ بَيْعِ ثَمَرِ التَّمْرِ حَتَّى يَزْهُوَ»، فَقُلْنَا لِأَنَسٍ: مَا زَهْوُهَا؟ قَالَ: «تَحْمَرُّ وَتَصْفَرُّ، أَرَأَيْتَ إِنْ مَنَعَ اللَّهُ الثَّمَرَةَ بِمَ تَسْتَحِلُّ مَالَ أَخِيكَ» (¬٦). وهذا بدوره يؤدي إلى التباغض والخصومات،